في كأس العالم تحت 20 عاماً.. تألق أفريقي بقيادة غامبيا ونيجيريا

في بلد الشمس “الارجنتين” أشرقت شمس أفريقيا بتأهل تاريخي لمنتخب غامبيا، وآخر مفاجئ لمنتخب نيجيريا إلى الدور الثاني (16) من كأس العالم تحت 20 عاماً.

ولم يكن أكثر المتفائلين يتوقع ان غامبيا ستتأهل من الأساس إلى بطولة كأس العالم تحت 20 عاماً، ولكن حينما تشاهدهم داخل المستطيل الأخضر، وتكتشف قصة الصعود؛ ستتيقن بأن ما وصلوا إليه ليس من قبيل الصدفة.

وبدأ ظهور المنتخب الغامبي على الساحة الكروية بتأهل “الكبار” إلى كأس أمم أفريقيا لأول مرة في تاريخه والتي أقيمت في الكاميرون مطلع عام 2022، ونجح في الصعود إلى دور الستة عشر مع مالي من المجموعة السادسة على حساب تونس وموريتانيا، واطاح بمنتخب غينيا من دور الستة عشر، قبل ان يودع البطولة من الباب الكبير امام البلد المضيف بالخسارة 2-0 في دور الـ8.

وواصل شباب غامبيا رحلة الصعود في كأس الأمم الأفريقية تحت 20 عاماً والتي أقيمت في مصر خلال شهر فبراير الماضي، وهذه المرة بإنجاز غير مسبوق بالتأهل إلى النهائي وضمان الترشح إلى المونديال، ولكن من سوء الحظ انهم اصطدموا بالجار منتخب السنغال الذي أكل الأخضر واليابس في جميع البطولات في الآونة الأخيرة وفي جميع الفئات، ليخسروا اللقب بهدفين دون رد.

  • هل غامبيا تقلد السنغال؟

تقع غامبيا جغرافيًا في قلب السنغال تقريبًا إذ تحدها من الشمال والشرق والجنوب، وتطل على المحيط الأطلسي الذي يحد البلاد من الغرب، وتبلغ مساحتها 11,300 كم2؛ ولإدراك صغر حجمها فإن حدودها تبلغ 10 كيلومترات على جانبي النهر الذي يمر بمنتصف أراضيها.

ولذلك، من غير المستبعد ان تكون غامبيا قد استعانت بأفكار السنغال في بناء جيل جديد للمنتخب الوطني، وبخاصة ان فترة تألق المنتخبين جاءت في نفس الفترة الزمنية؛ وحتى الآن لا توجد اثباتات أو وقائع حقيقية تأكد لنا تلك النقطة.

وتعد الدولة التي يُلقب منتخبها الوطني بالعقارب أصغر دولة أفريقية في البر، ويُشكل فيها الديانة الإسلامية ما نسبته 96% من إجمالي عدد سكانها والبالغ عددهم 2 مليون و500 ألف نسمة تقريبًا، واللغة الإنجليزية هي الرسمية هناك، ويأتي من بعدها اللغة العربية.

وانطلقت رحلة صعود غامبيا في كرة القدم الأفريقية، حينما تم ترقية المدرب مطر مابوج -لاعب غامبي سابق- من وظيفة مدرب منتخب فئة تحت 17 عامًا إلى المدرب الرئيسي للفريق الوطني الغامبي تحت 20 عامًا في أكتوبر 2017.

وفي يوليو 2018 وقع اختيار الاتحاد الغامبي لكرة القدم بقيادة السياسي “لاميان كابا باجو” على المدرب البلجيكي الخبير توم سينتفيت وتم تعيينه مديرًا فنيًا للمنتخب الأول، وكان يبلغ من العمر حينها 47 عامًا.

وفي غضون ذلك، غابت غامبيا عن كأس أمم أفريقيا للشباب 2019 مع مطر مابوج، وجنت معه الثمار في النسخة التالية 2021، بالوصول إلى نصف النهائي، بل وتحقيق الميدالية البرونزية بالفوز على تونس في ركلات الترجيح 4-2؛ وتسلم عبدولى بوجانج -المدرب الحالي- تدريب غامبيا تحت 20 عامًا من مطر مابوج في يوليو 2022.

وتدين غامبيا بالإنجاز السابق إلى مدرب المنتخب الأول “سينتفيت”، الذي كرس وقته بالسفر خصيصًا إلى اوروبا للبحث عن المواهب الغامبية التي تحمل الجنسية، وإقناعهم بتمثيل العقارب (ساعده في ذلك لاحقًا مساعده الألماني روبي ايشيلماير صاحب الـ40 عامًا. تم تعيينه في أكتوبر 2020)

وهو الأمر الذي جعل منتخب غامبيا الأول يضج بالنجوم لعل أبرزهم الثلاثي المحترف في إيطاليا، مهاجم بولونيا موسى بارو (22 عامًا)، ومهاجم ليتشي أسان سيساي (29 عامًا)، ومتوسط ميدان روما إبريما داربوي (23 عامًا)، بالإضافة إلى الثنائي المحترف في تركيا، المدافع والقائد المحترف في بشكتاش عمر كوليي (30 عامًا)، ومهاجم فاتح كاراجومروك ايبريما كولي (23 عامًا) المعار من أتالانتا الإيطالي.

ونجح المدرب البلجيكي بقيادة المجموعة السابقة، في التأهل إلى كأس أمم أفريقيا لأول مرة في تاريخ المنتخب؛ وصنعوا الحدث في الكاميرون كما نعلم جميعًا.

وقال سينتفيت بعد التأهل إلى ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية 2022 : “وضعت خطة بمساعدة الاتحاد الغامبي، وكنت أثق تمامًا في قدرتنا على تحقيق حلمنا المستحيل الذي ما زال في بدايته فقط، ونطمح في التأهل إلى النسختين المقبلتين من أمم أفريقيا 2023 و2025، وكأس العالم 2026”.

  • حلم غامبيا مستمر

كانت آمال سينتفيت في ذلك الوقت بتأهل منتخب غامبيا الأول إلى كأس العالم “مبالغة”؛ ولكن بعد تأهل منتخب تحت 20 عامًا المرصع بالمواهب إلى كأس العالم للشباب بل وعبور دور المجموعات للمرة الثانية في تاريخه بعد 2007، ومع زيادة عدد منتخبات القارة السمراء المتأهلة إلى مونديال 2026، اصبح من الممكن جدًا تأهل البيري بيري!

واستهل منتخب غامبيا تحت 20 عامًا ومدربها الوطني عبدولى بوجانج مشوار كأس العالم للشباب في الارجنتين، من المجموعة السادسة والأخيرة، بعدما أوقعتهما القرعة بجانب منتخبات فرنسا، كوريا الجنوبية، والهندوراس.

وفازت غامبيا على الهندوراس في الجولة الأولى بهدفين مقابل هدف واحد، حملا توقيع المهاجم الناشط في الفريق المحلي ستيف بيكو “اداما بويانغ”؛ والذي اصبح مؤخرًا محط أنظار العديد من الأندية الأوروبية، فقبل عام واحد فقط كان سعره لا يتجاوز 20 ألف دولار، وحاليًا بلغت قيمته السوقية 10 ملايين دولار بعد التألق اللافت في امم افريقيا الأخيرة في مصر، كما ارتبط اسمه هناك بالعملاق النادي الاهلي.

وفي الجولة الثانية، فجرت غامبيا مفاجئة من العيار الثقيل بالتفوق على منتخب فرنسا بنفس النتيجة (2-1)، في مباراة تألق فيها جناح رديف بايرن ميونخ الألماني “مامين سانيانغ” الذي سجل هدف الانتصار في الدقيقة 68 وكانت النتيجة تشير إلى التعادل 1-1، لينجح العقارب في التأهل إلى دور الـ16 وتتبخر احلام الديكة، حيث خسروا امام كوريا الجنوبية في الجولة الأولى.

  • نسور نيجيريا تُحلق عاليًا

وتوهج ثالث قارة افريقيا منتخب نيجيريا هو الآخر بمشاركته الثالثة عشر في كأس العالم للشباب تحت 20 عامًا، مع المدرب الوطني “لادان بوسو”، وظفر ببطاقة التأهل إلى دور الستة عشر من المجموعة النارية، التي تضم البرازيل، ايطاليا، والدومينيكان.

وحقق المنتخب النيجيري الفوز في بداية المشوار على الدومينيكان بنتيجة (2-1)، بهدف ذاتي وآخر سجله مهاجم الفريق المحلي كاتسينا يونايتد “سامسون لاوال”؛ من جانبه حققت إيطاليا الفوز على البرازيل (3-2).

وأكلت النسور الباستا الإيطالية في الجولة الثانية، بهدفين دون رد، بتوقيع الثنائي المحلي الناشط في الدوري النيجيري، المدافع سليم فيجو والذي يدافع عن ألوان فريق مالفون، وزميله المهاجم بصفوف ريال سافير “جود سنداي”.

اما الثنائي الأفريقي الآخر المشارك في كأس العالم للشباب، منتخب تونس رابع افريقيا، والبطل منتخب السنغال على بُعد خطوة واحدة من اللحاق بغامبيا ونيجيريا إلى دور الستة عشر.

وخسر منتخب تونس مع مدربه الوطني “منتصر الوحيشي” في الجولة الاولى امام انجلترا بهدفٍ دون رد، وفاز في الجولة الثانية امام شقيقه العراقي بثلاثية دون رد؛ ويحتاج إلى نقطة واحدة على الأقل ضد أوروغواي في الجولة الثالثة والأخيرة لضمان الترشح.

في حين خيب منتخب السنغال ومدربه الوطني “ماليك داف” الآمال في الجولة الأولى بالخسارة امام اليابان بنتيجة (0-1)، وضيع فوزًا سهلًا ضد الكيان الصهيوني في الجولة الثانية وسقط معه في التعادل (1-1)، ولن يفيد أسود التيرانجا امام متصدر المجموعة منتخب كولومبيا في الجولة الثالثة سوى تحقيق الانتصار، من اجل مواصلة المشوار.

وتضم بطولة العالم للشباب 24 منتخبًا وزعت على 6 مجموعات، بواقع 4 منتخبات في كل مجموعة، ويتأهل متصدر ووصيف كل مجموعة إلى دور ثمن النهائي (16).

ويتبعهما أفضل 4 منتخبات حققت المركز الثالث في مجموعاتها، وتستمر المسابقة بعد ذلك بنظام خروج المغلوب حتى المباراة النهائية المقرر إقامتها يوم 12 يونيو المقبل على استاد سيوداد دي لا بلاتا.