أخبار الرياضةأخبار سوق الانتقالات الانجليزيأخبار سوق انتقالات اللاعبيناخبار وصفقات الميركاتو الشتوياقتصاد رياضيانتقالات رسميةسوق الانتقالات الفرنسيكرة القدم في أمريكا اللاتينيةوكلاء

سالا..الغارق في بحر المانش، ضحية قروش الميركاتو

كواليس أسوأ حدث في تاريخ الميركاتو الشتوي...

انتشلت السلطات البريطانية جثمان اللاعب الأرجنتيني “إيميليانو سالا” بعد ساعات قليلة من عثورها على طائرته المفقودة منذ 21 يناير الماضي بالقرب من إحدى جزر القنال الإنجليزي.

قصة انتقال سالا من نانت الفرنسي إلى كارديف سيتي الويلزي نظير 15 مليون جنيه إسترليني، ومن ثم رحيله عن عالمنا في هذا الحادث المؤلم، تركت لنا العديد من التساؤلات المثيرة، بداية من الضغوطات التي تعرض لها اللاعب لاجباره على الانضمام إلى ناد وبلد جديد، وصولاً بالمكاسب المالية التي استهدفها نانت وعدد من الوكلاء.

ولم يكن يتبقى على نهاية عقد سالا مع نانت أكثر من 18 شهرًا، لهذا سعت إدارة نانت للاستفادة بأكثر قدر ممكن جراء بيعه هذا الشتاء، قبل أن يتراجع مستواه، حيث سجل 12 هدفًا خلال النصف الأول من الليج آ.

في سياق هذا التقرير سنستعرض معكم عدد من الشخصيات المتعلقة بقضية انتقال سالا إلى كارديف وربما توجه لهم أصابع الاتهام، إن لم يكن من الجهات الأمنية فمن عائلة اللاعب.

الشخصيات

ويليام مكاي وابنه مارك: وكيل لاعبين قام بعرض سالا للبيع على عدة أندية عبر شركة قام ابنه مارك بتأسيسها، وذلك بناء على طلب من نادي نانت.

كانت طريقته بسيطة وهي بارسال رسائل نصية لعدة أندية تتضمن اسماء لاعبين مقترحين، ونشر أخبار في الصحف عن اهتمام تلك الاندية باللاعبين المذكورين ما جعل رفع قيمتهم السوقية.

ميسا نداي: وكيل أعمال اللاعب سالا، قام أيضا بتمثيل عدة لاعبين منهم: بينجامين ميندي (مانشستر ستي) ميشي باتشواي (كريستال بالاس معارا من تشيلسي) سول بامبا ( كارديف ستي ).

باكاري سانجا: وكيل لاعبين يقال بأنه مقرب من إدارة نادي نانت ويملك نفوذًا لدى رئيسه، وقائمة زبائنه تضم لاعبين فرنسيين بالاغلب ومنهم موسى سيسوكو لاعب وسط توتنهام.

بابا درامي: وكيل لاعبين يرتبط بعلاقة وثيقة مع ويليام ومارك مكاي وقام بترتيب صفقة لاعب وست هام مع عيسى ديوب من نادي تولون الفرنسي وسبق أن نشر على حسابه في انستاجرام أنه كان جزءًا من صفقة انتقال سالا إلى كارديف سيتي.

فلاديمير كيتا: رئيس نادي نانت منذ 2007، وابنه فرانك يتولى منصب الرئيس التنفيذي للنادي والى جانب استثماراته الرياضية فانه يمتلك شركة لزيادة حجم العضو الذكوري!.

بداية الخيط

قام الوكيل ويليام مكاي باخبار سالا باهتمام أندية مثل مانشستر يونايتد وليفربول وتشيلسي بالحصول على خدماته، وكانت تلك كذبة!.

أخبره بأن شركته قامت بعدة صفقات من أبرزها انتقال الإفواري “ديديه دروجبا” من مارسيليا إلى تشيلسي صيف عام 2004، وهذه أيضًا كانت كذبة، أثبتتها صحيفة ديلي ميل البريطانية.

“إنه بمثابة كلب يلاحق عظمة بكل حماس”.. هكذا كان وصف مسوؤل في أحد اندية البريميرليج للوكيل ويليام مكاي، تعليقًا منه على طريقة سعيه لضمان صفقة للاعبيه، وهو كان قادرا على اخراج الاندية من بعض الاشكاليات مع لاعبيها وابرزها ضمان اعارة جوي بارتون إلى مرسيليا بعد قرار إدارة كوينز بارك رينجرز بايقافه لمدة 12 شهرًا.

بناء على ما سبق، فإن رئيس نادي نانت منح ويليام مكاي تفويضًا بايجاد صفقة لنقل إيميليانو سالا مقابل الحصول على 10٪ من قيمة الصفقة كعمولة له، وذلك لتفادي تراجع قيمة اللاعب لاحقًا في الموسم الكروي الحالي أو عندما يدخل أشهره الـ 12 الأخيرة من عقده.

تكالب الوكلاء

وكيل اللاعبين “ميسا نداي” دخل طرفًا في الصفقة بعد وضوح نيه نانت ببيع سالا خاصةً أنه رفض في الميركاتو الصيفي الماضي، عرضًا للانتقال الى الدوري الصيني.

والى جانب ميسا نداي، كان الوكيلان سانجا ودرامي في وسط الصفقة إلى جانب إدارة كارديف، وجميع هؤلاء أرادوا الحصول على حصة من قيمة انتقال سالا.

ولم يكن اللاعب الأرجنتيني صاحب الـ 28 عامًا، مدركًا حجم تداخل كل هؤلاء الوكلاء في صفقة انتقاله إلى النادي الويلزي، ولم يمتلك خيار رفض الانتقال رغم أنه بات يعتبر الريف الفرنسي جزءًا من حياته، ويعيش مع المجتمع المحلي منذ سنوات.

كانت لدى سالا علاقات وطيدة بصاحب صالون الحلاقة الذي يزوره مرة كل ثلاثة أسابيع، وصاحب محل الجزارة الذي يشتري منه لحم العجل مرتين أسبوعيًا.

كما كان يطلق العنان لكلبه (من نوع لابرادور) ليركض في الحقول التي تحيط بمدينة Carquefou الواقعة شمال شرق مدينة نانت والتي انضم إلى فريقها الكروي في 2015 قادمًا من بوردو.

وخلال السنوات الثلاث الماضية تجاوز سالا خجله من وسائل الاعلام المحلية، وتحسنت لغته الفرنسية ليصبح في الفترة الاخيرة متواجدًا في المؤتمرات الصحفية التي تسبق المباريات إلى جانب المدير الفني.

رجال الاعلام أحبوه وهو كان مهذبًا في تحيتهم لدى قدومه ومغادرته للمؤتمرات الصحفية بصفة مستمرة، وهو أمر نادر الحدوث من لاعبي الدوري الفرنسي الممتاز، ما جعله مطلوبًا منهم للمقابلات ويثير ابتساماتهم بلكنته الاسبانية وهو يتكلم الفرنسية.

مقومات سالا

الجمهور كان مدركا لقدرات سالا الفنية ومحدوديتها في نفس الوقت، فلم يكن لاعبًا من الصنف العالمي، وكانت لمسته الاولى للكرة غير متقنة وطريقة ركضه مثيرة للاستغراب إلى جانب كونه نحيفًا للغاية في بداية مسيرته مع الفريق.

كل ما سبق تم تجاهله لأن الجمهور نظر في قلبه ومجهوده في الميدان وأطلق أهزوجة للاحتفاء به، يتم غناؤها في المدرجات وتقول كلماتها “ايميلانو سالا، الارجنتيني الذي لا يستسلم أبدًا”.

على أي حال، صاحب الـ 28 عامًا بدا مترددًا لاتمام صفقة انتقاله إلى كارديف، لكنه بدا مقتعًا بأن طريق التألق على مستوى اعلى بالانضمام لأحد أندية الدوري الانجليزي، أمر سيرفع من راتبه الاسبوعي ليصل لـ 50 ألف جنيه إسترليني، بعدما كان ينال مبلغا يقاربه أسبوعيا في نانت.

وقال سالا لأحد أصدقائه المقربين قبل ساعات من موافقته على عرض كارديف سيتي “كرة القدم هي بيزنس”، قبل أن يحزم حقائبه في طريق الذهاب الى كارديف.

غموض

تلك الرحلة من نانت الى كارديف مازالت تثير بعض الاسئلة، ويكتنفها الغموض، من دون إجابة واضحة، فالطائرة قام بترتيبها احد ابناء مكاي، وكيل الاعمال، بعد تراجع نادي كارديف عن ترتيب طائرة خاصة وعرضهم لتذكرة على متن رحلة تجارية عادية بين المدينتين.

سالا شعر بالضيق نظرًا لقلة الوقت المتاح أمامه لتوديع اصدقائه في مدينة كارديف غرب فرنسا، فلم يكن حرًا في عملية حزم حقائبه ومن ثم الالتحاق بتدريبات كارديف بعد الحصول على قسط جيد من الراحة.

السؤال الأهم، من كان يملك الطائرة المنكوبة؟ انها شركة قابضة تعرف باسم Southern Aircraft Consultancy (SAC) Inc، قامت بحيازة بطاقة التسجيل للطائرة في 2011 من شركة تدعى Cool Flourish والتي قد تكون مازالت تحتفظ بملكية الطائرة ولكن الامر مازالا غير واضحًا، لان وجود شركة قابضة يكون عادة في سبيل اخفاء هوية المالك الحقيقي لاسباب أمنية أو مالية.

وسائل إعلام وصلت الى احد الشركاء في ملكية شركة SAC وهي تدعى Faith Al-Egaily، لكنها اعلنت عدم رغبتها بالكشف عن اي تفاصيل مؤكدة بـ”أنهم” طلبوا من الشركة عدم الحديث للاعلام.

غضب

بعد كل التفاصيل التي ذكرت، كان من الطبعي أن يعبر نادي كارديف عن غضبه خاصةً في طريقة اختيار هذه الطائرة لنقل “صفقته الثمينة” والأغلى في تاريخه.

ومن المتوقع خسارة كارديف لمبلغ 14 مليون جنيه إسترليني، بعد مطالبة نانت بحقه الكامل في الصفقة، ومراسلته للفيفا بأن كارديف لم يرسل بعد الدفعة الأولى من الصفقة والتي تصل لخمسة ملايين إسترليني.

وتصل بوليصة التأمين التي جهزها كارديف للاعب إلى 16 مليون جنيه إسترليني، فيما قيمة الصفقة ككل تصل الى 30 مليون جنيه إسترليني، وتشمل عمولة كل الشخصيات المذكورة سلفًا.

وسيستمر البحث عن اجابات للاسئلة التي اثارتها حادثة وفاة اللاعب، وفي نفس الوقت سيستمر وكيل اللاعبين مكاي بتجهيز رسالة نصية جديدة تتضمن أسماء لاعبين يرغب بعرضهم على الأندية لصفقات مقبلة!.

مقالات ذات صلة