مصر في خطر مع حسام البدري..المدرب الوطني يفشل بعد الأجنبي “دائمًا”!

أعاد الجمهور المصري فتح ملف المدير الفني الجديد للمنتخب الأول بتحليل الصعوبات التي تنتظره في تصفيات أمم أفريقيا 2021، ومناقشة قدراته الفنية والإدارية ومدى جودتها في رحلة الفراعنة نحو التأهل إلى مونديال قطر 2022 لتعويض خيبة أمل روسيا 2018.

انتشرت العديد من التصريحات التي أدلى بها حسام البدري اليوم الخميس، خلال حديثه مع وسائل الإعلام، وقت الظهيرة، في مؤتمر صحفي عقده الاتحاد المصري لكرة القدم بأحد فنادق القاهرة من أجل تقديمه للجمهور.

وصاحب تعيين حسام البدري جدلاً واسعًا، بسبب توليه المهمة بعد اخفاق اللجنة المؤقتة للاتحاد المصري لكرة القدم في التوصل لاتفاق مع كل من “حسن شحاته وإيهاب جلال”.

ناهيك عن رغبة الرئيس المؤقت للاتحاد “عمرو الجنايني” في منح الفرصة للمدرب المشاكس “حسام حسن” الذي تطور مستواه بوضوح خلال ولايته الثانية مع المصري البورسعيدي.

لكن مهما كان اسم مدرب منتخب مصر، حسام البدري أو غيره من مدربين محليين، فالتجارب السابقة للاتحاد المصري مع المدرب الوطني أثبتت فشلها عندما يخلف مدربًا أجنبيًا، باستثناء حالة واحدة عام 2005 عندما خلف حسن شحاته المدرب الإيطالي “ماركو تارديلي” في تصفيات مونديال 2006، لكن لحسن حظ “المعلم” كان معه جيل ذهبي يصعب تكراره.

وفي هذا التقرير، نستعرض معكم مسيرة أبرز المدربين المصريين، عبر التاريخ، ممَن خلفوا مدربين أجانب في منصب المدير الفني لمنتخب مصر الأول.

توفيق عبد الله..الفشل الأول

يختلف تاريخه كلاعب عن تاريخه كمدرب، توفيق عبد الله، اللاعب السابق في صفوف الأهلي ومنتخب مصر، كان أحد المصريين القلائل للغاية الذين خرجوا من مصر في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي للممارسة اللعبة في أوروبا.

تولى توفيق عبد الله مهمة تدريب منتخب مصر عام 1940 خلفًا للأسكتلندي جيمس ماكراي، وهو أول مدرب أجنبي في تاريخ المنتخب المصري، وأول مدرب أجنبي (والأول على الإطلاق) يقود مصر لنهائيات كأس العالم عندما تأهل إلي مونديال إيطاليا 1934.

وخلال أربع سنوات، تواجد فيها توفيق عبد الله على رأس القيادة الفنية لمنتخب مصر، لم يحقق النجم السابق أي نجاح يُذكر كمدرب، وانتهت مهمته في عام 1944.

مراد فهمي..بارقة أمل

تولى المهندس، ولاعب الأهلي السابق في الثلاثينات “مراد فهمي” مهمة تدريب منتخب مصر في عام 1955 خلفًا للصربي ليوبيسا بروشتش، الذي لم يحقق أي بطولة مع الفراعنة.

حقق مراد فهمي لقب كأس الأمم الإفريقية مع المنتخب المصري في عام 1957، وكانت أول نسخة من البطولة حيث أُقيمت في السودان من ثلاث منتخبات فقط. وعلى الرغم من فوز مراد فهمي بالبطولة الأفريقية رحل في نفس العام، ما قلل من قيمة نجاحه بعد خلافة ليوبيسا بروشتش.

الوحش..الأولمبي

تولى الراحل “عبده صالح الوحش” تدريب منتخب مصر في ولايتين، الأولى كانت فى عام 1969 خلفًا للمدرب اليوغوسلافي ‘كوفاتش’، وكانت بالمشاركة مع المدرب المصري كمال الصباغ، نجم فريق الاتحاد السكندري في الاربعينيات.

استمرت شراكة الوحش والصباغ فى القيادة الفنية للمنتخب المصري لمدة عام واحد فقط، واكتفى الثنائي بالمركز الثالث في نسخة كأس الأمم الأفريقية عام 1970، وهي البطولة التي توج بها المنتخب السوداني.

الولاية الثانية لأسطورة الأهلي “محمد عبده صالح الوحش” مع منتخب الفراعنة كانت في عام 1984، وجاء خلفًا لمدرب أجنبي كان الألماني ‘كارل هاينز هيدرجوت’.

وقاد الوحش بعثة المنتخب المصري إلى كأس الأمم الأفريقية عام 1984 بساحل العاج، لكنه لم يستطع تحقيق اللقب، واكتفى بالمركز الرابع في البطولة.

ويُعد أهم إنجاز للوحش مع منتخب مصر، كان قيادته للوصول إلى دورة الألعاب الأوليمبية بلوس أنجلوس في منتصف عام 1984.

طه إسماعيل..ضعف السيطرة

الشيخ طه إسماعيل، أسطورة الأهلي في الستينيات، والمحلل الرياضي الحالي لقنوات أون سبورت، كُلف بمهمة تدريب المنتخب المصري خلفًا للصربي دوسان نينكوفيتش بسبب إخفاق هذا الأخير في التصفيات المؤهلة لكأس العالم في الأرجنتين 1978 أمام منتخب تونس.

لكن طه إسماعيل لم يستطع حل المشاكل التي خلفها دوسان نينكوفيتش (عم المدرب الحالي لنادي الزمالك الصربي ميتشو).

ولم يحقق طه إسماعيل شىء يُذكر مع المنتخب الوطني، حيث قاده في دورة الألعاب الأفريقية في الجزائر عام 1978، والتي انتهت بأحداث مؤسفة، أكدت ضعف قيادته وقدرته على السيطرة، فقد شهدت مباراة بين مصر وليبيا تشابكًا حادًا بالأيدي للاعبي الفريقين بعد إحراز لاعب المنتخب المصرى محمود الخواجة للهدف الأول فى مرمى ليبيا.

ودخلت عناصر الأمن الجزائرى إلى الملعب آنذاك، واعتدى عدد منهم بالضرب على اللاعبين المصريين، ولم يستمر الشيخ طه طويلًا في تدريب المنتخب المصري بعد تلك الحادثة.

في نهاية السبيعينيات وتحديدًا في عام 1979 تولى المجري ‘بونزاك ديسو’ قيادة المنتخب الوطني خلفًا للشيخ طه إسماعيل.

لكن ديسو لم يقض سوى شهور معدودة في مصر، ورحل فى صمت دون ذكرى مؤثرة، وتلاه الثلاثي؛ أحمد فؤاد صدقي وعبدالمنعم الحاج وحمادة الشرقاوي -على الترتيب- خلال فترات زمنية قصيرة في عام 1980. ولم يحقق أيًا منهم نتائج إيجابية تذكر.

انطلاقة الجنرال

تولى الجنرال “محمود الجوهري” تدريب المنتخب الوطني في أولى ولاياته عام 1988 خلفًا لمدرب أجنبي كان الويلزي “مايك سميث” الذي نجح مع منتخب مصر فى الفوز ببطولة كأس الأمم الأفريقية عام 1986 والتى احتضنتها القاهرة والاسكندرية، لتكون البطولة الثالثة فى تاريخ الفراعنة و الثانية و الأخيرة حتى الأن بمدرب أجنبي.

نجح الجنرال في قيادة منتخب مصر للتأهل إلى كأس العالم 1990 بإيطاليا في انجاز تاريخي بمجموعة مميزة من اللاعبين في مقدمتهم حسام حسن، وكانت هذه المرة الثانية فقط التي يتأهل فيها المنتخب المصري للحدث المونديالي بعد غياب 56 عامًا.

شراكة فاشلة

بعد إقالة المدرب الهولندي الشهير “رود كرول” عام 1996 من تدريب منتخب مصر بسبب الخروج المخجل على يد زامبيا 1/3 من دور الثمانية ببطولة كأس الأمم الأفريقية بجنوب أفريقيا 96، أقدم الاتحاد المصري لكرة القدم على تجربة شراكة جديدة كتلك التي حدثت في بداية السبعينات بين الوحش والصباغ.

ووقع اختيار الاتحاد المصري على نجم الزمالك السابق “فاروق جعفر” وأسطورة الأهلي “محمود الخطيب”، ليكون الأول مديرًا فنيًا، والثاني مديرًا للكرة.

واستمرت التجربة عامي 1996و1997، وبأت بالفشل بسبب خلافات حادة داخل الجهاز الفني أثرت بشكل مباشر على النتائج، فيما أكد جعفر بعدها أن اتحاد الكرة كان السبب في فشل تجربته مع الفراعنة.

عودة الجنرال

جاء تعيين الفرنسي “جيرار جيلي” بعد نكسة السعودية الشهيرة والخماسية التي تلقاها المنتخب المصري في كأس القارات عام 1999 خلفاً للراحل محمود الجوهري في ولايته الثانية.

لكن المدرب الفرنسي لم يمكث سوى عام واحد، ورحل بعد الخروج من دور الثمانية بكأس أمم إفريقيا 2000 في غانا ونيجيريا على يد المنتخب التونسي، ليسجل الجنرال عودته لتولي المأمورية في تصفيات كأس العالم وأمم أفريقيا عام 2002.

قدم الجوهري مستوى مذهل، لكنه أرهق كثيرًا للتخلص من المشاكل التي خلفها جيرار جيلي، خاصةً في افتتاح تصفيات مونديال كوريا واليابان، فقد تعادل مصر مع السنغال وناميبيا وسقطت في فخ التعادل مع المغرب.

ولم يُكتب للجوهري النجاح في التصفيات المعروفة بـ “تصفيات الفرص الضائعة” رغم فوزه على السنغال والجزائر في القاهرة (1/صفر و2/5)، فقد تأهلت السنغال في النهاية وودعت مصر بعد التعادل مع الجزائر 1/1 في عنابة.

وفي كأس أمم أفريقيا 2002 ودعت مصر من دور الثمانية على يد الكاميرون بهدف باتريك إمبوما، لتنتهي بعدها الولاية الثالثة للجوهري مع الفراعنة دون نجاحات تذكر.

المعلم..النجاح المطلق

سنوات الانفجار العظيم لمنتخب مصر الذي سُمي في عهده بمنتخب الساجدين..هذا أقل وصف تستحقه سنوات مصر مع أسطورة الزمالك حسن شحاته.

شحاته صَعب المهمة على كل مدرب وطني يتولى المسؤولية من بعده، وخلد أسمه في أذهان الجماهير المصرية والعربية والأفريقية بفضل ألقابه وأسلوب لعب الفريق تحت قيادته.

حقق حسن شحاته الهاتريك الأصعب في تاريخ كأس أمم أفريقيا، بالتتويج بثلاث نسخ متتالية أعوام 2006 و2008 و2010 على حساب منتخبات تعج بالنجوم مثل كوت دي فوار والكاميرون وغانا.

تولى مدرب الشرقية والمقاولون والزمالك الأسبق مهمة تدريب المنتخب المصري وموقفه غاية في الصعوبة بتصفيات كأس العالم 2006 بعد إقالة الاتحاد المصري لكرة القدم للمدرب الإيطالي ‘ماركو تارديلي’.

وأعلن عصام عبد المنعم، رئيس الاتحاد المصري، في 28 أكتوبر 2004 تعيين حسن شحاته مديرًا فنيًا مؤقتًا للمنتخب خلفًا لتراديلي.

لكن العقد المؤقت تحول إلى تعاقد نهائي في 13 يناير 2005 بسبب بعض العروض الجيدة لمصر، وعودتها في المنافسة على التأهل إلى المونديال أمام كوت دي فوار.

حقَّق شحاته العديد من الإنجازات الهامّة خلال تدريبه للمنتخب المصري من 2004 إلى 2011، إذ يُعتَبر أطول من شغل هذا المنصب في تاريخ المنتخب المصري.

وقاد المعلم مصر بثبات إلى اللقب الأفريقي في عام 2006 بفارق ركلات الجزاء الترجيجية أمام كوت دي فوار، ثم قدم عروضًا مذهلة في كأس الأمم الأفريقية 2008 في غانا، عندما حققت مصر انتصارات رائعة على الكاميرون وساحل العاج لتحرز اللقب القاري للمرة السادسة.

كما نجح في قيادة الفراعنة للتتويج ببطولة كأس الأمم الأفريقية 2010 في أنجولا بعد سلسلة من العروض القوية والرائعة ليحقق انجازًا غير مسبوق بإحرازه اللقب الإفريقي ثلاث مرات متتالية.

أصبح المنتخب المصريُّ أكثَرَ منتخب أفريقي حاز على كأس الأمم الأفريقية بسبعة ألقاب، والوحيد الذي استطاع إحراز 3 بطولات متتالية.

وصعد شحاته بالمنتخب المصري إلى المركز التاسع في التصنيف الشهري للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو ثاني أفضل تصنيف لمنتخبات أفريقيا في التاريخ.

ونال حسن شحاته جائزة الكاف لأفضل مدرب في أفريقيا لعام 2008، كما صنف كأفضل مدرب في أفريقيا عام 2010 في ترتيب الاتحاد الدولي للتأريخ والإحصاء، وتم اختياره ضمن أفضل 5 مدرِّبين في تاريخ القارة الأفريقية.

واستطاع خلال مسيرته المظفرة، قيادة مصر للفوز على إيطاليا في الجولة الثانية من كأس القارات 2009، قبل أن يخرج البرازيل بأداء لا يُنسى في المباراة الافتتاحية التي انتهت بفوز بشق الأنفس لسحرة السامبا بنتيجة 3/4 في الوقت الضائع.

وخلال تصفيات كأس العالم 2010، لعبت مصر كرة ممتعة تحت قيادة شحاته، وكادت تترشح إلى جنوب أفريقيا، لولا الخسارة بهدف نظيف أمام الجزائر في مباراة فاصلة أقيمت بملعب أمدرمان في السودان.

وفي عام 2011 أقيل حسن شحاته بسبب أخفاقه في التأهل إلى كأس أمم أفريقيا أمام جنوب أفريقيا، لتنتهي سطوة مصر وقصة المعلم، وتتوج زامبيا بلقب أمم أفريقيا 2012 مع المدرب الشاب “هيرفي رونار”.

انتكاسة

لم يتعلم شوقي غريب شيئًا من “المعلم”، وفشل في مواصلة المسيرة الناجحة لمدرب المنتخب المصري بعد المدرب الأجنبي.

شوقي غريب تولى المسؤولية بعد أن فشل المدرب الأمريكي “بوب برادلي” في التأهل إلى مونديال البرازيل 2014 بسبب تلقي هزيمة ساحقة أمام غانا بسداسية مقابل هدف واحد في ذهاب المباراة الفاصلة.

وتمت إقالة برادلي عقب مباراة الإياب، وتعيين مدرب شباب مصر في مونديال 2001 “شوقي غريب” مديرًا فنيًا للمنتخب الأول.

لكنها كانت تجربة غير موفقة بالمرة، إذ أخفق المنتخب المصري تحت قيادة شوقي غريب في التأهل إلى بطولة أمم أفريقيا 2015 بغينيا الاستوائية.

وقد شوقي غريب استقالته مع كامل أعضاء الجهاز الفني بعد عام واحد فقط شهد استدعاء 50 أو 55 لاعبًا لتمثيل المنتخب، لعدم قناعة غريب باللاعبين الذين اعتمد عليهم برادلي.

العودة للمدرب الوطني

ظلت مصر دون مدرب وطني منذ شوقي غريب عام 2015، حيث استعانت بالأرجنتيني هيكتور كوبر الذي أعاد البلاد إلى كأس العالم بعد غياب 28 عامًا، ثم المدرب المكسيكي خافيير أجيري الذي سرعان ما أقيل بسبب خيبة أمل أمم أفريقيا.

وفي الفترة من 10 يوليو حتى 15 سبتمبر 2019، ظلت مصر من دون مدير فني، ففي أعقاب الخروج المدوي من أمم أفريقيا 2019 التي استضافتها القاهرة والاسكندرية والسويس والاسماعيلية، وتوجت بها الجزائر، استقال رئيس الاتحاد المصري “هاني أبو ريدة” وعدد من أعضاء اتحاد الكرة أبرزهم نجم الزمالك السابق حازم إمام.

بعد تكوين الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” للجنة خماسية لإدارة اتحاد الكرة بقيادة “عمرو الجنايني”، عاد الاستقرار إلى أروقة الجبلاية، ليتمكن مسؤولو الاتحاد من تعيين حسام البدري بدلاً من إيهاب جلال الذي اشترط تعيين جهاز فني بمعرفته دون تدخل الاتحاد.

ترى كيف ستكون مسيرة حسام البدري مع منتخب مصر بعد خلافته لمدرب أجنبي؟ هل ستكون نهاية مشابهة لنهايات أبناء الأهلي “عبده صالح الوحش وطه إسماعيل ومحمود الخطيب وشوقي غريب؟ أم تشهد فترته نجاحات مماثلة كتلك التي عاشتها مصر مع محمود الجوهري وحسن شحاته؟

زر الذهاب إلى الأعلى