فتاة الرجاء التي دعت أمام الوداد.. فَلبى لها القدر النداء
حقًا كانت ليلة من ليالي ألف ليلة وليلة..ليلة استثنائية..ليلة هيتشكوكية دراماتيكية تراجيدية بسيناريو نعيشه كل 20 سنة مرة في كرة القدم العربية.
هذه الليلة ذكرتنا جميعًا بما حدث بين الأهلي والاسماعيلي في الدوري المصري الممتاز عام 2001 عندما تعادلا معًا 4/4 على ستاد القاهرة الدولي، حينما كانت للكرة المصرية شكل وطعم ولون بجمهورها ومواهبها المتعطشة.
لعب الوداد والرجاء ليلة السبت 23-11-2019 في إياب الدور ثمن النهائي من البطولة العربية للأندية، أفضل مباراة ديربي بينهما على الإطلاق، وأكاد أجزم أنها الأفضل في تاريخ كرة القدم المغربية.
كل فنون كرة القدم رأيناها في تلك المباراة، 8 أهداف كل هدف قصة بمفرده، استمتعنا بالتسديد القريب والبعيد، استمتعنا بدقة الكرات العرضية من اللعب المفتوح ومن اللعب المغلق وفي الركلات الثابتة بمختلف أنواعها.
رأينا التمريرات البينية القاتلة والتركيز الحاد في تنفيذ ركلات الجزاء، وتعدد المواجهات الثنائية التي وصل بها الحال إلى درجة تحدي محسن متولي لمحمد الناهيري على طريقة تنفيذ ركلة الجزاء بنفس أسلوب الأسطورة بانينكا.
ناهيك عن تألق التكناوتي وأنس الزنيتي في التصدي للكرات الصعبة، وتميز أيوب الكعبي من الوداد، وحميد أحداد من الرجاء في الهجمات المرتدة.
أما الجمهور فحدث ولا حرج، فقد واصل عروضه المذهلة منذ مباراة الذهاب، وهذه المرة افتتح جمهور الوداد لوحاته بعرض “تيفو” لقلعة عملاقة تُعبر عن قلاع المغرب القديمة، ورد جمهور الرجاء بـ “تيفو” مستفز لعشيقة بطوط يلقى عليها الأموال.
وخلال الشوط الثاني استعرض جمهور الوداد تيفو آخر كان لرجال الأطفاء يحاولون إخماد الحرائق التي سببتها الشماريخ والألعاب النارية، في إشارة إلى التيفو الذي عرضوه في مباراة الذهاب للتنين الأحمر.
وعرض جمهور الرجاء تيفو آخر للساحر صاحب العيون الخضر..وهكذا كانت المباراة بين المدرجات، وهكذا كانت بين الفريقين على أرض الملعب، مليئة بالتحديات والصدامات.
لكن كل تلك اللقطات المثيرة في كفة، ولقطة مشجعة نادي الرجاء التي رفعت يديها إلى الله لتطلب منه إنقاذ فريقها من خسارة مدوية في كفة أخرى.
لقطة فتاة الرجاء استحقت أن تكون لقطة اليوم معنا في هذه الأمسية المليئة بالمباريات والأحداث الصاخبة، فما هي سوى لحظات واُستجابت دعوتها وسجل الرجاء هدف ثالث ورابع!.

بعد عودة الكاميرا إلى الملعب وترك تلك الفتاة تناجي السماء لحل الأزمة، لمس مدافع الوداد “كومارا” الكرة بيده داخل منطقة الجزاء بعد تمريرة حميد أحداد، لتحتسب ضده ركلة جزاء ترجمها محسن متولي لهدف ثالث بنفس طريقة بانينكا في الدقيقة 88.
وفي الدقيقة الرابعة من الوقت المُحتسب بدل من ضائع، احتسب الحكم ركلة حرة مباشرة للرجاء من الجهة اليمنى، نفذها محسن متولي على رأس مالانجو بـ “المقاس” ليضعها الكونجولي الذي لا يُهدف منذ مجيئه من مازيمبي الصيف الماضي، في أبعد مكان على التكناوتي، بالمقص الأيمن، ليهتز الملعب..وتتبعثر أوراق مخرج المباراة الذي نسي التصوير والإخراج، ولم يكن يعرف ماذا يفعل بالضبط، هل يبحث عن فتاة الرجاء المُلهمة أم يركز على الاحتفال الصاخب للسلامي مع متولي أم ينقل صرخة بن مالانجو أم يذهب إلى مدرجات الرجاء لينقل فرحتهم العارمة أم إلى مدرجات الوداد ليعرض صدمتهم، أم مع ماذا وماذا وماذا.
في مثل تلك النهايات التراجيدية يا سادة لا أحد يتمنى أبدًا أن يكون المخرج، وطبعًا…لا أحد يتمنى أن يكون الضحية!!



