بهدف الحارس تروبين في +90.. بنفيكا يخطف تأهلًا تاريخيًا ويَجر ريال مدريد إلى الملحق
تفادى بنفيكا البرتغالي الإقصاء المبكر من دوري أبطال أوروبا 2026-25، بعدما حقق فوزًا مثيرًا على ضيفه ريال مدريد بنتيجة (4-2)، على ملعب النور، اليوم الأربعاء 28 يناير 2026، ضمن منافسات الجولة الثامنة والأخيرة من مرحلة الدوري.
وحبست المباراة الأنفاس حتى ثوانيها الأخيرة، ليحسم بنفيكا تأهله التاريخي إلى المُلحق بهدف قاتل سجله الحارس أناتولي تروبين في الوقت بدل الضائع 90+8، ويحرم النادي الملكي من التأهل المباشر.
وحمل اللقاء طابعًا خاصًا، عنوانه الصراع على بطاقة العبور إلى الأدوار الإقصائية، وعودة جوزيه مورينيو لمواجهة أحد أبرز محطات مسيرته التدريبية.
بهذا الفوز، أنهى بنفيكا مرحلة الدوري في المركز 24 ليحجز البطاقة الأخيرة المؤهلة للملحق الإقصائي برصيد 9 نقاط وبفارق الأهداف عن مارسيليا الفرنسي الذي ودع المسابقة في الثواني الأخيرة.
في المقابل، تجمّد رصيد ريال مدريد عند 15 نقطة ليتراجع إلى المركز التاسع، ويفقد فرصة التأهل المباشر إلى دور الـ16، ويُجبر على خوض مباريات الملحق، في ضربة قوية لطموحات حامل الرقم القياسي في عدد ألقاب البطولة.
دخل بنفيكا المباراة بشعار “لا بديل عن الفوز”، وفرض منذ الدقائق الأولى ضغطًا عاليًا على دفاع ريال مدريد، كاد أن يُترجم إلى هدف مبكر بعد ركنية أربكت منطقة الجزاء، قبل أن تمر الكرة بجوار القائم.
واصل أصحاب الأرض تهديد مرمى كورتوا، مستفيدين من سرعة بريستياني وتحركات بافليديس، بينما نجا الريال من ركلة جزاء في الربع الأول بعد العودة لتقنية الفيديو، في إشارة إلى بداية متوترة للفريق الإسباني.
رغم الأفضلية البرتغالية، نجح ريال مدريد في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 30، حين تابع كيليان مبابي عرضية أسينسيو برأسه داخل الشباك، معلنًا تقدم الضيوف عكس مجريات اللعب.
لكن فرحة الملكي لم تدم طويلًا، إذ ردّ بنفيكا سريعًا عبر أندرياس شيلديروب، الذي استغل تمريرة بافليديس وأسكنها برأسه في مرمى كورتوا، ليعيد اللقاء إلى نقطة البداية.
وقبل نهاية الشوط الأول، واصل بنفيكا ضغطه المكثف، ليحصل على ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع بعد عرقلة أوتاميندي داخل المنطقة، نفذها بافليديس بنجاح، مانحًا فريقه التقدم 2-1 مع نهاية النصف الأول.
صدمة شيلديروب
مع انطلاق الشوط الثاني، حاول ريال مدريد العودة سريعًا، وأهدر فينيسيوس جونيور فرصة محققة، قبل أن يعاقبه بنفيكا بهدف ثالث جاء بعد هجمة جماعية منظمة، أنهاها شيلديروب بتسديدة قوية عند القائم القريب، مسجلًا هدفه الشخصي الثاني.
ولم يستسلم ريال مدريد، ونجح في تقليص الفارق بعد دقائق قليلة، عندما استغل مبابي تمريرة متقنة من أردا غولر، ليضع الكرة في الزاوية البعيدة، ويُعيد الأمل لفريقه.
بعد ذلك، انفتح اللعب على مصراعيه، وتبادل الفريقان الفرص، وسط تألق واضح للحارسين تروبين وكورتوا، اللذين أنقذا مرمييهما من أهداف محققة، بينما حالت العارضة والدفاع دون تسجيل المزيد من الأهداف.
دخلت المباراة دقائقها الأخيرة وسط توتر شديد، خاصة بعد طرد أسينسيو ورودريغو في الوقت بدل الضائع، ليكمل ريال مدريد اللقاء بتسعة لاعبين.
وفي الدقيقة الأخيرة من الوقت المحتسب بدل الضائع، حصل بنفيكا على ركلة حرة أخيرة، فتقدم جميع اللاعبين، بمن فيهم الحارس أناتولي تروبين، إلى منطقة الجزاء.
ونفّذ أورسنيس الكرة داخل المنطقة، ليرتقي لها تروبين فوق الجميع، ويضعها في الشباك، مسجلًا هدفًا تاريخيًا أشعل مدرجات “دا لوز”، وأعلن عبور بنفيكا رسميًا إلى الدور التالي في واحدة من أكثر ليالي البطولة إثارة.
وكان الفريق الملكي استعاد توازنه في الأسابيع الأخيرة تحت قيادة المدرب المؤقت ألفارو أربيلوا، محققًا ثلاثة انتصارات متتالية، عززت ثقته بنفسه، وقلصت الفارق مع صدارة الدوري الإسباني إلى نقطة واحدة فقط.
ورغم هذا التحسن، لا تزال نتائج ريال مدريد خارج ملعبه في دوري الأبطال تمثل مصدر قلق نسبي، بسبب تذبذب مستواه بين الفوز والخسارة، ما يمنح بنفيكا أملًا إضافيًا في استغلال عاملي الأرض والحماس الجماهيري.
بينما دخل نادي بنفيكا المباراة تحت ضغط كبير، بعدما تعقد موقفه في سباق التأهل إثر خسارته الأخيرة أمام يوفنتوس بنتيجة (2-0)، ليصبح مطالبًا بتحقيق الفوز وانتظار نتائج منافسيه من أجل بلوغ ملحق الدور الإقصائي.
ونجح بنفيكا في استعادة توازنه تدريجيًا رغم البداية المتعثرة للفريق في البطولة، بخسارة أربع مباريات متتالية، وحقق انتصارين متتاليين أعاده إلى دائرة المنافسة، إلى جانب فوز عريض محليًا على إستريلا (4-0)، منحه دفعة معنوية مهمة قبل هذا الموعد القاري.
تاريخ مواجهات ريال مدريد وبنفيكا
تحمل المواجهة المرتقبة بين بنفيكا البرتغالي وريال مدريد الإسباني طابعًا تاريخيًا خاصًا، في ظل محدودية اللقاءات التي جمعت الفريقين على مدار مشاركاتهما الأوروبية، والتي اقتصرت على ثلاث مباريات فقط، جميعها ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، خلال ستينيات القرن الماضي.
وخلال هذه المواجهات الثلاث، تفوق بنفيكا في مناسبتين، مقابل فوز وحيد لريال مدريد، فيما بلغ مجموع الأهداف المسجلة 17 هدفًا، بواقع 11 هدفًا للفريق البرتغالي مقابل 6 أهداف للفريق الإسباني.
وكانت أبرز انتصارات بنفيكا أمام ريال مدريد في 24 فبراير 1965، عندما حقق فوزًا كاسحًا بنتيجة (5-1) ضمن بطولة دوري أبطال أوروبا موسم 1964-1965، في واحدة من أكبر النتائج في تاريخ مواجهات الفريقين.
كما عاد النسور ليؤكدوا تفوقهم القاري في نهائي موسم 1961-1962، بعد فوز مثير بنتيجة (5-3)، توّجهم بلقب أوروبي جديد على حساب العملاق الإسباني.
في المقابل، حقق ريال مدريد فوزه الوحيد أمام بنفيكا يوم 17 مارس 1965، عندما تفوق بنتيجة (2-1) في لقاء الإياب ضمن الدور ذاته من البطولة، في محاولة لتقليص الفارق التاريخي بين الطرفين.