الحقيقة وراء ثروة الفيفا.. من يمول ويدفع ومن يكسب في عالم كرة القدم؟
رعاة الفيفا سر قوته..

تتحول بطولة كأس العالم إلى ماكينة اقتصادية عملاقة تدر مليارات الدولارات، في ظل اعتماد FIFA بشكل أساسي على هذه البطولة لتحقيق إيرادات ضخمة قد تصل إلى 11 مليار دولار خلال الدورة المالية 2023-2026، وهو رقم يعكس حجم التأثير العالمي لكرة القدم وشعبيتها الجارفة.
تأسس الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 1904 بهدف الإشراف على وتنظيم وتعزيز مسابقات كرة القدم الدولية، ومع مرور السنوات وانتشار اللعبة في أكثر من 200 دولة، أصبحت كرة القدم الرياضة الأكثر متابعة في العالم.
وتعمل فيفا كمنظمة غير ربحية، حيث تعيد استثمار جزء كبير من دخلها في تطوير اللعبة، لكنها في الوقت نفسه تمتلك نموذجًا اقتصاديًا قويًا يحقق لها أرباحًا ضخمة، خاصة من البطولات الكبرى وعلى رأسها كأس العالم بنسختيه للرجال والسيدات، اللتين تُقامان كل أربع سنوات.
ولا يعتمد الفيفا على مصدر واحد للدخل، بل يمتلك منظومة إيرادات متنوعة، يأتي في مقدمتها حقوق البث التلفزيوني، التي تمثل نحو 39% من إجمالي العوائد المتوقعة، بقيمة تصل إلى 4.3 مليار دولار.
وتشتد المنافسة بين الشبكات الإعلامية العالمية للحصول على حقوق نقل مباريات البطولة، نظرًا لحجم المشاهدة القياسي الذي تحققه، وهو ما يجعل هذه الحقوق أحد أهم أعمدة الدخل بالنسبة للاتحاد الدولي.

وتأتي الحقوق التسويقية في المرتبة الثانية، حيث يستهدف الفيفا تحقيق نحو 2.69 مليار دولار من خلالها، عبر شبكة واسعة من الشركاء والرعاة العالميين الذين يحصلون على حقوق ترويج حصرية خلال البطولة.
وتتنوع مستويات الرعاية، بدءًا من الشركاء الرئيسيين وحتى الداعمين الإقليميين، ما يحول كأس العالم إلى منصة تسويقية عالمية تجذب كبرى الشركات.
كما تمثل حقوق الترخيص مصدرًا إضافيًا للدخل، حيث تُقدر عوائدها بنحو 669 مليون دولار، وتشمل استخدام العلامة التجارية الخاصة بفيفا في المنتجات والخدمات المختلفة، إلى جانب العوائد المرتبطة بالعلامة التجارية عالميًا.
هل تمثل التذاكر مصدرًا رئيسيًا لأرباح فيفا؟
تلعب مبيعات التذاكر وحقوق الضيافة دورًا مهمًا في منظومة الإيرادات، حيث يُتوقع أن تحقق نحو 3.1 مليار دولار، أي ما يقارب 28% من إجمالي الدخل.
وتُدار هذه العوائد من خلال شركة تابعة مباشرة لفيفا، ما يمنحها سيطرة كاملة على هذا القطاع الحيوي.
وقد شهدت النسخة الماضية من البطولة في قطر إقبالًا هائلًا على التذاكر، حيث سجلت إيرادات بمئات الملايين من الدولارات، ما يعكس حجم الطلب الجماهيري الكبير على حضور مباريات كأس العالم، ويؤكد أن التذاكر عنصر مهم في الدخل، لكنه يأتي بعد حقوق البث والتسويق من حيث القيمة.
كيف توزع فيفا مصروفاتها في كأس العالم؟
رغم ضخامة الإيرادات، فإن مصروفات فيفا في تنظيم البطولة تُعد منخفضة نسبيًا مقارنة بحجم الأرباح، إذ تتحمل تكاليف تنظيم المباريات، ودفع الجوائز المالية للمنتخبات المشاركة، وتغطية نفقات السفر والإقامة للاعبين والحكام، بالإضافة إلى دعم الطواقم الفنية والإدارية.
في المقابل، تتحمل الدول المستضيفة العبء الأكبر من التكاليف، خاصة ما يتعلق بالبنية التحتية مثل الملاعب ووسائل النقل والمرافق، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة قد تصل إلى مليارات الدولارات.

ومع ذلك، فإن هذه الاستثمارات تساهم في جذب السياحة وتعزيز الاقتصاد المحلي، ما يجعل استضافة البطولة فرصة اقتصادية رغم التحديات.
وتشير التقديرات إلى أن إجمالي المصروفات والاستثمارات خلال دورة 2023-2026 يبلغ نحو 10.9 مليار دولار، يتم تخصيص الجزء الأكبر منها لتنظيم البطولات والفعاليات، إلى جانب برامج تطوير كرة القدم حول العالم، بما يعزز انتشار اللعبة ويضمن استدامة نموها.
ولا يخلو المشهد من التحديات، حيث واجه الفيفا في فترات سابقة اتهامات بالفساد وسوء الإدارة، خاصة فيما يتعلق بملفات استضافة كأس العالم، وهو ما أثار تساؤلات حول الشفافية.
ورغم ذلك، تواصل المؤسسة تحقيق أرباح قوية بفضل نموذجها الاقتصادي الذي يعتمد على تقليل المخاطر وتعظيم العوائد.
يبرز كأس العالم كركيزة أساسية في نموذج عمل فيفا، حيث يحقق الاتحاد الدولي مليارات الدولارات من حقوق البث والتسويق والتذاكر، دون تحمل تكاليف البنية التحتية، ما يجعله واحدًا من أقوى الكيانات الرياضية ماليًا في العالم، ويؤكد أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة، بل أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة ذات تأثير عالمي واسع.
اقرأ ايضا
- تاريخ قانون التسلل في كرة القدم.. متى تم تطبيقه وتعديلاته قبل وبعد تقنية الفيديو المساعد؟
- ماذا يعني الشرط الجزائي في عقود لاعبي كرة القدم؟
- معجزة الكونغو الديمقراطية تكتمل بالصعود لكأس العالم 2026 على ظهر جامايكا



