ماك أليستر يكسر صمود كورتوا ويقود ليفربول للثأر من ريال مدريد في آنفيلد
استعاد ليفربول هيبته الأوروبية بفوزٍ رائع على ريال مدريد بنتيجة (1-0)، في المباراة التي أقيمت على ملعب آنفيلد روود، مساء اليوم الثلاثاء 4 نوفمبر 2025، لحساب الجولة الرابعة من مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا 2025-2026.
ورغم التألق الكبير للحارس تيبو كورتوا، الذي أبقى ريال مدريد في المباراة بتصديات استثنائية أمام فان دايك، سوبوسلاي، وإيكيتيكي، فإن إصرار ليفربول على التسجيل لم يتوقف، حتى جاء الهدف المنتظر من ماك أليستر، ليعلن أصحاب الأرض ثورة كروية في واحدة من أكثر ليالي آنفيلد اشتعالاً.
ولم يكن هدف أليستر مجرد تقدم في النتيجة، بل كان فكًا لنحس طويل لازم ليفربول أمام ريال مدريد في آخر 8 مواجهات، خسر خلالها 7 مرات وتعادل مرة واحدة دون أي فوز.
كما واصل ليفربول انتفاضته في دوري الأبطال بعد الهزيمة المفاجئة بالجولة الثانية أمام جالطة سراي التركي، ليحقق انتصاره الثاني تواليًا والثالث في البطولة ويرفع رصيده إلى 9 نقاط في المركز السادس.
أما ريال مدريد، فتلقّى الهزيمة الأولى بعد انطلاقة مثالية مع مدربه تشابي ألونسو حصد خلالها العلامة الكاملة بـ9 نقاط من 3 انتصارات متتالية، ليتراجع إلى المركز الخامس، متنازلًا عن الصدارة لصالح بايرن ميونخ وآرسنال، الفريقين الوحيدين اللذين حققا 4 انتصارات (12 نقطة) في أول 4 مباريات.
ليفربول يفرض إيقاعه
بدأت المباراة بحماس واضح من ليفربول، الذي حاول منذ الدقيقة الأولى فرض نسقه الهجومي والاستحواذ على الكرة، بينما تعامل ريال مدريد بهدوء في بناء اللعب والاعتماد على المرتدات.
ومع مرور الدقائق، بدأت الخطورة تظهر تدريجياً من الجانبين، حيث سدد أليكسيس ماك أليستر في الدقيقة الثانية كرة بعيدة ارتطمت بزميله، لتضيع أول محاولة حقيقة للريدز.
ضغط ليفربول تواصل باندفاع هجومي من هوجو إيكيتيكي الذي وقع في التسلل بالدقيقة الخامسة، ثم ارتكب خطأ في الدقيقة الثالثة، ما جعل ريال مدريد يحاول التقدم للأمام عبر فينيسيوس جونيور الذي حاول إرسال عرضيات وتمريرات خطيرة داخل المنطقة، لكن دفاع ليفربول كان يقظاً في أكثر من مناسبة، سواء في الدقيقة السادسة أو السابعة.
واصل ريال مدريد محاولاته عبر مبابي في الدقيقة 17، لكنه أضاع فرصة ثمينة بعد تسديدة علت العارضة، تبعها تسديدة ضعيفة من تشواميني لم تُقلق الحارس.
وفي الدقيقة 21، طالب لاعبو ريال مدريد بركلة جزاء بعد سقوط فينيسيوس داخل المنطقة، لكن الحكم تجاهل المطالب، لتتحول الدفة بعدها إلى جانب ليفربول.
الدقائق التالية شهدت إثارة حقيقية، حيث انفجرت اعتراضات لاعبي ليفربول بعد لمسة يد مشكوك فيها على تشواميني في الدقيقة 29، لكن الحكم رفض احتساب ركلة جزاء.

وبعد لحظات، عاد الحكم إلى تقنية الفيديو في الدقيقة 30 لمراجعة اللقطة، قبل أن يقرر استمرار اللعب دون مخالفة، وسط غضب جماهير ولاعبي ليفربول.
كورتوا يعقّد ليفربول
لم يتراجع ليفربول، وسدد دومينيك سوبوسلاي أكثر من مرة؛ أخطرها في الدقيقة 28 حين اقتحم المنطقة وسدد كرة قوية نحو المرمى، لكن كورتوا وقف سداً منيعاً. وفي الدقيقة 37، أطلق تسديدة مقوسة من حافة المنطقة، لكن الحارس البلجيكي أمسكها بثقة، قبل أن يعود سوبوسلاي في الدقيقة 43 بتسديدة قوية أجبرت كورتوا على تصدٍ جديد، لتؤكد تفوق الحارس المدريدي.
ريال مدريد رد عبر جود بيلينجهام الذي استلم الكرة داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 45، وسدد كرة أرضية قوية نحو القائم الأيسر، لكن حارس ليفربول تعامل معها ببراعة.
وانتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي بعد إنذار على دين هويسن بالدقيقة 45+1، وتصدي جديد من كورتوا لتسديدة ماك أليستر في الدقيقة 45+2.
مع بداية الشوط الثاني، انطلق ليفربول مباشرة للهجوم، ونجح في الحصول على ركنية مبكرة في الدقيقة 47. نفذها محمد صلاح بعرضية صوب منطقة الجزاء، لكن الدفاع أبعدها لتُمنح ركنية جديدة.
تولى فلوريان فيرتز تنفيذها، لتصل الكرة إلى هوجو إيكيتيكي في الدقيقة 48، الذي ارتقى وسدد برأسه كرة قوية نحو سقف الشباك، غير أن كورتوا تصدى لها برد فعل مذهل.

ومن نفس الركنية، أهدر فيرجيل فان دايك فرصة محققة بعد ارتقاء مثالي وتسديدة رأسية قوية في منتصف المرمى، لكن كورتوا كان في المكان المناسب وأنقذ مرماه من هدف محقق.
أليستر يفك الشفرة
وأطلق دومينيك سوبوسلاي تسديدة قوية من ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 51، غير أن تيبو كورتوا تألق وأبعدها بثبات. وبعدها بثوانٍ، احتسب الحكم خطأ جديدًا لصالح ليفربول بعد تدخل واضح من جود بيلينجهام على أحد لاعبي الريدز.
واصل ليفربول الضغط حتى نجح في فك شفرة المباراة عند الدقيقة 61، حين أرسل سوبوسلاي كرة مقوسة متقنة من ركلة حرة، وجاء ماك أليستر من الخلف ليقفز عاليًا ويضع الكرة برأسه في منتصف الشباك، معلنًا التقدم 1-0.
لكن الاحتفال لم يدم طويلًا، إذ أشار الحكم في الدقيقة 62 إلى مراجعة تقنية الفيديو بداعي احتمال وجود تسلل. وبعد دقيقة من الترقب، جاء القرار في الدقيقة 63 بتأكيد صحة الهدف، لتنفجر جماهير ليفربول فرحًا.
في الدقيقة 66، حاول كيليان مبابي تهديد مرمى ليفربول بعرضية خطيرة من الجهة اليمنى، إلا أن الدفاع قطعها في الوقت المناسب. وبعدها بدقيقتين، كشفت الإحصاءات عن تفوق ليفربول في التسديدات (14 مقابل 6).
أجرى ريال مدريد أول تبديلاته في الدقيقة 69 بخروج إدواردو كامافينجا ودخول رودريغو، ثم ارتكب الأخير خطأً في الدقيقة 71 نتيجة تدخل عنيف.
وفي الدقيقة 73، حاول فينيسيوس جونيور إرسال عرضية من الجهة اليسرى، غير أن دفاع ليفربول كان حاضرًا وأحبط المحاولة.
وجاءت أخطر فرص ريال مدريد بعد ذلك عند الدقيقة 75، حين استلم مبابي الكرة داخل المنطقة وسدد كرة قوية، لكنها مرت بجوار القائم الأيمن.
وأجرى آرنه سلوت تغييرين دفعة واحدة في صفوف ليفربول عند الدقيقة 79، حيث دخل كودي جاكبو بدلًا من هوجو إيكيتيكي، وكيرتس جونز بدلًا من ماك أليستر.
وقام محمد صلاح بانطلاقة مميزة من الجهة اليمنى واقتحم منطقة الجزاء وسدد كرة قوية، لكن إيدير ميليتاو ضحى بجسده وأبعدها ببسالة في الدقيقة 85.
وصمد دفاع ليفربول أمام محاولات ريال مدريد في الدقائق الأخيرة، ليحافظ رجال آرني سلوت على التقدّم ويغادروا الملعب بانتصار ثمين يمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة للفترة المقبلة.
وجاءت تشكيلة ليفربول الأساسية اليوم كالآتي: جيورجي مامارداشفيلي – كونور برادلي – إبراهيما كوناتي – أندرو روبرتسون – فيرجيل فان ديك – أليكسيس ماك أليستر – فلوريان فيرتس – دومينيك سوبوسلاي – محمد صلاح – ريان جرافينبيرش – هوجو إيكيتيكي.
بينما ضمت تشكيلة ريال مدريد الأساسية كل من: تيبو كورتوا – فيديريكو فالفيردي – دين هويسين – إيدير ميليتاو – ألفارو كاريراس – أوريلين تشواميني – أردا جولر – إدواردو كامافينجا – فينيسيوس جونيور – جود بيلينجهام – كيليان مبابي.
ليفربول.. عودة الروح في ليلة أوروبية كبيرة
نجح ليفربول في استعادة شيئًا من بريقه القاري بعد فترة مضطربة، كان خلالها يبحث عن الاستقرار وسط تراجع النتائج، إذ خاض قبل مواجهة أستون فيلا 7 مباريات خسر منها 6 مقابل فوز وحيد، ما أثار القلق بين جماهيره.
غير أن رجال آرني سلوت نجحوا في تهدئة الأجواء حينها بفوز ثمين بنتيجة 2-0 أعاد جزءًا من الثقة، قبل الموقعة الكبرى أمام ريال مدريد. ودخل الفريق مواجهة الليلة في ملعب أنفيلد مدعومًا بسجل أوروبي قوي، بعدما كان قد حقق 15 انتصارًا متتاليًا على أرضه في دوري الأبطال (دور المجموعات والأدوار الإقصائية)، وسجّل هدفين أو أكثر في 14 منها، إلى جانب تفوق واضح على الأندية الإسبانية بالفوز في آخر خمس مواجهات قبل لقاء اليوم.
ورغم استمرار غياب الحارس أليسون والمهاجم ألكسندر إيساك، فإن ليفربول خاض المباراة مكتمل الصفوف تقريبًا، مستفيدًا من جاهزية العناصر الأساسية، وتألق أليكسيس ماك أليستر الذي واصل تأثيره، إذ أصبح الفريق قد فاز في 8 من آخر 10 مباريات سجّل فيها.
ريال مدريد.. توقفت المسيرة المثالية
دخل ريال مدريد اللقاء بسجل شبه مثالي تحت قيادة تشابي ألونسو، بعد أن حقق 13 انتصارًا من أصل 14 مباراة هذا الموسم، وتربّع على صدارة الدوري الإسباني، كما جمع العلامة الكاملة في دوري الأبطال بثلاثة انتصارات متتالية.
وكان الريال يطمح إلى مواصلة هذا الزخم، خاصة أنه فاز في 15 من آخر 18 مباراة خاضها في دوري الأبطال (دور المجموعات والأدوار الإقصائية)، كما أن كل مرة بدأ فيها دور المجموعات بأربعة انتصارات متتالية – وعددها أربع مرات – توّج باللقب في مناسبتين.
وشهدت تشكيلة الملكي بعض الأخبار الإيجابية بعودة ترينت ألكسندر أرنولد لأول ظهور له هذا الموسم في الآنفيلد، كما عوّل ريال مدريد على انطلاقات فينيسيوس جونيور الذي كان قد ساهم في سبعة أهداف خلال خمس مباريات سابقة أمام ليفربول.
لكن أمام ضغط ليفربول وقوة الآنفيلد، تلقى ريال مدريد خسارته الأولى هذا الموسم أوروبيًا، لتتوقف مسيرته المثالية، ويتراجع إلى المركز الخامس في الترتيب بفارق النقاط عن المتصدرين.



