بث مباشر

كريستال بالاس يستغل فوضى ليفربول ويطيح به من كأس الرابطة بثلاثية مهينة في آنفيلد

استغل كريستال بالاس حالة الفوضى التي يعيشها ليفربول ليحقق انتصارًا كبيرًا بنتيجة (3-0) على ملعب “آنفيلد”، اليوم الأربعاء 29 أكتوبر 2025، ضمن منافسات ثمن نهائي كأس الرابطة الإنجليزية 2026-25.

جاءت الهزيمة لتكون السادسة لليفربول في آخر سبع مباريات، ولتؤكد عمق الأزمة التي يمر بها حامل لقب الدوري الإنجليزي، خاصة بعد القرارات المثيرة للجدل التي اتخذها آرني سلوت في التشكيلة الأساسية، وأداء وُصف بالأسوأ منذ بداية الموسم، ما يضع المدرب الهولندي تحت ضغط هائل قبل مواجهة أستون فيلا في الدوري وريال مدريد في دوري الأبطال الأسبوع المقبل

فيما واصل كريستال بالاس مسيرته في البطولة متأهلًا إلى ربع النهائي بثقة كبيرة؛ ومؤكدًا تفوقه على ليفربول إذ نجح في التغلب عليه مرتين خلال الأشهر الثلاثة الماضية، الأولى في درع الاتحاد الإنجليزي في أغسطس، والثانية في الدوري الإنجليزي الممتاز الشهر الماضي على ملعب سيلهرست بارك، كما لم يخسر في آنفيلد منذ سبتمبر 2021.

ليفربول.. مجازفة سلوت تنقلب إلى كابوس

دخل آرنه سلوت المباراة بتشكيلة شابة إلى حد كبير، بعدما أجرى عشرة تغييرات دفعة واحدة على التشكيلة التي خسرت أمام برينتفورد في الدوري.

وضمّت القائمة ثلاثة لاعبين فقط من أصحاب الخبرة، بينما اعتمد المدرب على أسماء شابة مثل ريو نغوموها البالغ 17 عامًا، وتري نيون وكييران موريسون (18 عامًا).

الرهان على الدماء الجديدة لم يُثمر، إذ ظهر الفريق مفككًا دفاعيًا، وافتقر إلى التنظيم والصلابة في الخط الخلفي. وأدى خطأ فادح من المدافع جو غوميز إلى الهدف الأول في الدقيقة 41 عبر السنغالي إسماعيلا سار، الذي استغل الهدية وسدد في الشباك بسهولة.

ولم تمر سوى أربع دقائق حتى أضاف سار الهدف الثاني بعدما تلقى تمريرة بينية من يريمي بينو، وسط غياب تام للرقابة الدفاعية، ليجد ليفربول نفسه متأخرًا بثنائية قبل نهاية الشوط الأول في مشهد صادم لجماهير “آنفيلد”.

ورغم محاولات محدودة من فيدريكو كييزا لتقليص الفارق في الشوط الثاني، فشل الفريق في العودة، وزادت الأمور سوءًا بطرد المدافع الشاب أمارة نالو في الدقيقة 79 بعد تدخل خشن على جاستن ديفني، ليكمل ليفربول اللقاء بعشرة لاعبين.

وقبل النهاية بخمس دقائق، أطلق يريمي بينو رصاصة الرحمة بهدف ثالث بتسديدة مقوسة رائعة من داخل المنطقة، حسمت تأهل كريستال بالاس وأغرقت جماهير ليفربول في صمت تام.

ليفربول.. موسم كارثي يتواصل بلا نهاية

فشل ليفربول في إنهاء دوامة نتائجه المخيبة، إذ تلقى هزيمته السادسة في آخر سبع مباريات بجميع المسابقات، ليبدو أن فريق المدرب آرنه سلوت فقد توازنه تمامًا، وسط تراجع حاد في الأداء الجماعي واهتزاز دفاعي لافت.

ورغم أن فوزه الكبير على آينتراخت فرانكفورت (5-1) في دوري أبطال أوروبا الأسبوع الماضي منح أنصاره جرعة من الأمل، فإن السقوط أمام برينتفورد (2-3) في الدوري، ثم الخروج المهين أمام كريستال بالاس، أكّد أن الفريق يمر بمرحلة انهيار حقيقية.

وبات ليفربول رابع حامل لقب في تاريخ البريميرليغ يخسر أربع مباريات متتالية، مكررًا أرقامًا سلبية تعود إلى مواسم سابقة عاشها النادي في فترات الأزمات. كما تراجعت صلابته الدفاعية بشكل غير مسبوق، إذ لم يحافظ على نظافة شباكه سوى مرتين في آخر 14 مباراة، وهو ما يعكس عمق المشاكل التي يعيشها الفريق على المستويين الفني والنفسي.

وأجرى سلوت تغييرات واسعة في تشكيلته أمام كريستال بالاس، مغامرًا بثلاثة لاعبين شباب أساسيين وخمسة على مقاعد البدلاء، لكن هذه المجازفة جاءت بنتائج عكسية، إذ استغل الضيوف الأخطاء الدفاعية وسوء التمركز ليحسموا اللقاء منذ الشوط الأول بثنائية إسماعيلا سار، قبل أن يختتم يريمي بينو الثلاثية في نهاية اللقاء.

كريستال بالاس.. انتفاضة تذكّر بأيام المجد

على الجانب الآخر، نجح كريستال بالاس في الانتفاضة بعدما دخل اللقاء بمعنويات منخفضة بعد تراجع نتائجه في الأسابيع الأخيرة، إذ لم يحقق أي انتصار في آخر أربع مباريات وتعرض لثلاث هزائم منذ بداية الشهر، لكن الفريق اللندني يدرك أن مواجهة ليفربول تمثل فرصة مثالية للانتفاض واستعادة الثقة.

ورغم أن النسور حاملتا لقبي كأس الاتحاد الإنجليزي والدرع الخيرية، فإن تاريخهما في كأس الرابطة الإنجليزية لا يدعو للفخر، إذ لم يتوّج الفريق باللقب في تاريخه الممتد لأكثر من 120 عامًا، كما تجاوز الدور الرابع مرة واحدة فقط في آخر ست مشاركات، حين بلغ ربع النهائي الموسم الماضي قبل أن يودّعه على يد أرسنال.

ولم يكن أرسنال بعيدًا هذه المرة أيضًا عن معاناة الفريق، إذ خسر كريستال بالاس 1-0 أمام المدفعجية في الدوري يوم الأحد، في مباراة كان نجمها السابق إيبيريشي إيزي الذي سجّل هدف الفوز ضد ناديه القديم، ليزيد من متاعب النسور.

وكان الفريق قد حقق قبل أسابيع سلسلة تاريخية من 19 مباراة متتالية دون خسارة، تضمنت الفوز على ميلوول بركلات الترجيح في الدور الثالث من كأس الرابطة، لكن هذه المرحلة تبدو الآن ذكرى بعيدة في ظل التراجع الواضح في الأداء والنتائج.

ماذا قال سلوت بعد المباراة؟

أكد سلوت أن قرار اللعب بأبناء الأكاديمية كان صائباً، ولن يغير رأيه هذا لمجرد أن الفريق خسر على ملعب آنفيلد.

ورد سلوت على تساؤلات الصحفيين؛ بسبب اعتماد تشكيلة معظمها من البدلاء والأكاديمية، خلال مؤتمره الصحفي بعد انتهاء المباراة قائلاً: “لطالما استغل هذا النادي هذه البطولة لتصعيد لاعبي الأكاديمية، شعرتُ أن قرار اللعب ببعضهم كان صائباً، ولم أغيّر رأيي في ذلك لأننا خسرنا”.

واختار سلوت ثلاثة لاعبين ناشئين في تشكيلته الأساسية، وخمسة لاعبين آخرين بين البدلاء، حيث أجرى 10 تغييرات على الفريق الذي لعب يوم السبت الماضي على ملعب برينتفورد، وخسر بنتيجة 3-2.

أوضح المدرب الهولندي “رأيتُ تشكيلة مانشستر سيتي في مباراة الكأس أمام سوانسي سيتي، ولا أعتقد أن كان لديهم لاعباً أساسياً واحداً من التشكيلة التي خاضوا بها مباراة الدوري”.

واصل “ربما يُعطي هذا لمحةً عن قوة فريقنا التي لطالما عبّر عنها الجميع. عندما واجهنا تشيلسي، قلتُ إنهم يفتقدون ثمانية لاعبين، لكن لا يزال بإمكانهم ضمّ إستيفاو، نحن نفتقد أربعة لاعبين فقط حالياً، وكنا بحاجة للبدء بأربعة لاعبين تحت سن التاسعة عشرة. بعد أن أجريتُ تبديلين، أصبح لدينا ستة”.

استمر في شرحه “إذا خسرت خمس مباريات من أصل ست، ثم ست مباريات من أصل سبع، فسيكون هناك دائماً ضغط أكبر. إذا كنت تلعب مع ليفربول، وإذا كنت تُدير ليفربول، فأنت تعلم أن الضغط موجود، ولا أعتقد أن الأمر سيتغير كثيرًا بعد هذه الخسارة”.

وقدم سلوت مزيداً من التبريرات بقوله “هناك ضغط، لعبنا ضد برينتفورد في الدوري بعد يومين فقط من مواجهتنا خارج أرضنا ضد آينتراخت فرانكفورت في دوري الأبطال، ورأيتُ فريقي يُعاني لخوض ثلاث مباريات في سبعة أيام، لكن هذا ليس عذراً. لقد رأيتُ المعاناة التي واجهها بعض اللاعبين في فترة ما قبل الموسم. إنه تحدٍّ جديد أن نلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، ثلاث مباريات في سبعة أيام”.

تابع حديثه “ربما لا يكون فريقنا بالحجم الذي يظنه الناس. لم نشهد أي تغيير في نظرتنا إلى هذا الأمر. إذا نظرت إلى الأسبوع المقبل، فسيكون أسبوعاً مهماً لنا، وللجميع وللنادي. نحن بحاجة إلى أكبر عدد ممكن من اللاعبين المتاحين. يمكنك أن ترى ذلك من خلال التشكيلة التي اضطررت إلى اختيارها”.

ختم قائلاً أرحتُ فقط اللاعبين الذين لعبوا بشكل أساسي في الأسبوع الماضي. هذه هي التشكيلة التي تحصل عليها. هذا يُظهر أن لدينا بالفعل بعض الإصابات. مع أسبوع حافل قادم لي، شعرتُ أن هذا هو الخيار الأمثل”.

يشار إلى أن ليفربول أنفق أكثر من 400 مليون جنيه إسترليني في سوق الانتقالات الصيفية الماضية، ليبعث رسالة واضحة أنه أكثر حرصاً على التعاقد مع الأسماء الكبيرة ذات رسوم الانتقال الضخمة مقارنة بالسنوات الماضية.

لكن حامل لقب البريمييرليغ خسر أربع مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز رغم وجود أبهظ اللاعبين، بعد أن بدأ الموسم بخمسة انتصارات جميعها حدثت في توقيتات متأخرة، ليحتل المركز السابع في جدول الترتيب بعد مرور 9 جولات.

وإذا حدث وخسر الفريق على أرضه أمام أستون فيلا يوم السبت المقبل، ستصبح لديه أسوأ سلسلة خسائر منذ عام 1953 عندما خسر خمس مباريات متتالية.

مهاب زايد

مهاب زايد، صحفي رياضي مصري بخبرة تتجاوز الـ 6 سنوات، متخصص في الكرة العالمية وشمال إفريقيا، عمل من قبل في موقع ماتش ديربي وإكسترا كورة.

مقالات ذات صلة