مبابي يحطم صمود باراغواي ويؤهل فرنسا لصدام ناري مع المغرب في ربع النهائي
حطم كيليان مبابي صمود منتخب باراغواي، وقاد فرنسا إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، بعدما سجل هدف الفوز الوحيد من ركلة جزاء، ليحسم مواجهة معقدة انتهت بانتصار “الديوك” بنتيجة (1-0)، ضمن مباريات اليوم الأحد 5 يوليو 2026، على ملعب مدينة فيلادلفيا.
وبهذا الانتصار، تجاوز المنتخب الفرنسي أصعب اختبار له منذ انطلاق البطولة، ليبلغ الدور ربع النهائي، حيث سيكون على موعد مع مواجهة من العيار الثقيل واحدة من أبرز قمم الدور المقبل أمام المنتخب المغربي الذي حسم البطاقة الأولى بالفوز على البلد المضيف كندا بنتيجة (3-0).
ودخل المنتخب الفرنسي المباراة مرشحًا فوق العادة لمواصلة عروضه القوية، إلا أنه اصطدم بمنافس منظم أغلق المساحات واعتمد على الانضباط الدفاعي والالتحامات البدنية لإفساد إيقاع كتيبة ديدييه ديشامب.
ورغم استحواذ فرنسا على الكرة بنسبة كبيرة منذ الدقائق الأولى، فإن باراغواي نجحت في فرض أسلوبها، إذ حرمت منافستها من صناعة الفرص الخطيرة، بينما قاد خوليو إنسيسو محاولات الضغط على الدفاع الفرنسي، لينتهي الشوط الأول دون أي تسديدة على المرمى من الفريقين، في مشهد نادر بالأدوار الإقصائية للمونديال.
وازدادت حدة المواجهة مع مرور الوقت، بعدما فقد مبابي أعصابه إثر تدخل قوي من أندريس كوباس، لتندلع مشادة جماعية بين لاعبي المنتخبين، في لقطة عكست حجم التوتر الذي سيطر على اللقاء.
ديزيريه دوي يفك الشفرة
ومع بداية الشوط الثاني، كثفت فرنسا ضغطها الهجومي، وأجبر مانو كوني الحارس أورلاندو جيل على أول تصدٍ حقيقي في المباراة، قبل أن يمنح البديل ديزيريه دوي منتخب بلاده الحل المنتظر.
فبعد ست دقائق فقط من دخوله أرضية الملعب، توغل دوي بمهارة داخل منطقة الجزاء، قبل أن يتعرض للإعاقة من دييغو جوميز، ليحتسب الحكم ركلة جزاء لمصلحة فرنسا.
وتولى مبابي تنفيذ الركلة بثقة كبيرة، متجاوزًا محاولات لاعبي باراغواي لتشتيت تركيزه، ليسدد الكرة بنجاح داخل الشباك، مانحًا فرنسا هدفًا ثمينًا حطم به المقاومة الباراغوايانية.

وحاول منتخب باراغواي العودة في الدقائق الأخيرة، إلا أن المنتخب الفرنسي تعامل بذكاء مع ما تبقى من المباراة، وأغلق المساحات وحافظ على تقدمه، بينما حرم أورلاندو جيل مبابي من إضافة الهدف الثاني بتصدٍ مزدوج مميز في الوقت بدل الضائع.
تشكيلة منتخب فرنسا الأساسية اليوم
مايك ماينان – دايوت أوباميكانو – لوكاس ديني – جول كوندي – ويليام ساليبا – كواديو كونيه – برادلي باركولا – عثمان ديمبيلي – مايكل أوليسي – أدريان رابيو – كيليان مبابي.
تشكيلة منتخب باراجواي الأساسية اليوم
أورلاندو جيل – جوستافو فيلاسكيز – جوستافو جوميز – عمر ألديريتي – خوان كاسيريس – جونيور ألونسو – دييجو جوميز – أندريس كوباس – ماتياس غالارزا – خوليو إنسيسو – ميجيل ألميرون.
ودخل منتخب باراغواي اللقاء منتشيًا بإقصاء ألمانيا بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1، ليصبح أول منتخب يهزم الألمان بهذه الطريقة في تاريخ المونديال، كما بات على بُعد فوز واحد من معادلة أفضل إنجاز له في البطولة، بعدما بلغ ربع النهائي في نسخة 2010.
أما المنتخب الفرنسي فقد واصل تأكيد مكانته بين أبرز المرشحين للقب، بعدما اكتسح السويد بثلاثية نظيفة في دور الـ32، محققًا فوزها الخامس تواليًا الذي سجل خلاله ثلاثة أهداف أو أكثر.
وتاريخيًا، مالت الكفة بوضوح لصالح فرنسا التي لم تخسر أمام باراغواي في 5 مواجهات سابقة، محققة 3 انتصارات مقابل تعادلين. وتشمل هذه السلسلة الفوز بنتيجة 7-3 في كأس العالم 1958، ثم الانتصار 1-0 في دور الـ16 من مونديال 1998، في طريقها للتتويج باللقب
فرنسا.. قوة هجومية بلغت ربع النهائي دون معاناة
دخل المنتخب الفرنسي المواجهة مستندًا إلى أرقام مميزة، بعدما سجل ثلاثة أهداف أو أكثر في آخر خمس مباريات متتالية، وحافظ على سجله الخالي من الهزائم في آخر سبع مباريات خاضها في دور الـ16 بكأس العالم، قبل أن يمدد هذه السلسلة بانتصاره الصعب على باراغواي.
كما واصل “الديوك” تأكيد تفوقهم في البطولة، بعدما حققوا فوزًا جديدًا رفع رصيدهم إلى 19 انتصارًا مقابل تعادلين وخسارتين فقط في آخر 23 مباراة بكأس العالم، ليبقوا على آمالهم قائمة في بلوغ النهائي الثالث تواليًا، وهو إنجاز لم يحققه سوى منتخبان في تاريخ المسابقة.
ورغم أن المنتخب الفرنسي لم ينجح هذه المرة في إنهاء الشوط الأول متقدمًا، خلافًا لما اعتاد عليه في معظم مبارياته الأخيرة، فإنه فرض سيطرته على مجريات اللقاء حتى تمكن من حسمه في الشوط الثاني، بينما حافظ لاعبوه على انضباطهم المعتاد.
أما كيليان مبابي، فواصل تألقه في كأس العالم، بعدما أضاف هدفًا جديدًا من ركلة جزاء رفع به مساهماته إلى 12 هدفًا في آخر خمس مباريات بالمونديال، بواقع 10 أهداف وتمريرتين حاسمتين، ليقود فرنسا إلى ربع النهائي ويؤكد مكانته كأبرز نجوم البطولة.
باراغواي.. مقاومة بطولية لم تصمد حتى النهاية
دخل منتخب باراغواي المباراة بعدما استعاد توازنه عقب خسارته الثقيلة في الجولة الافتتاحية، إذ خاض ثلاث مباريات متتالية دون هزيمة، حقق خلالها انتصارين وتعادلًا، واستقبل هدفًا واحدًا فقط، قبل أن تتوقف مغامرته أمام فرنسا.
وواصل فريق المدرب غوستافو ألفارو الاعتماد على صلابته الدفاعية، ونجح في إغلاق المساحات أمام الهجوم الفرنسي طوال الشوط الأول، محافظًا على نظافة شباكه حتى الدقيقة 66، قبل أن تنهار مقاومته إثر ركلة الجزاء التي سجل منها مبابي هدف اللقاء الوحيد.
ورغم التنظيم الدفاعي الكبير الذي قدمه منتخب باراغواي، فإن معاناته الهجومية استمرت، بعدما عجز مجددًا عن هز الشباك، ليغادر البطولة بعدما اكتفى بهدف وحيد في ست مباريات خاضها عبر تاريخ مشاركاته في الأدوار الإقصائية لكأس العالم.
وفي المقابل، لم يكن غياب خوليو إنسيسو حاضرًا كما كان متوقعًا، إذ شارك في اللقاء وقدم مجهودًا كبيرًا في الضغط على الدفاع الفرنسي، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لتجنب الخروج من البطولة أمام أحد أبرز المرشحين للتتويج.



