بث مباشر

بلجيكا تحول حلم السنغال المونديالي إلى كابوس أبدي بصحوة تاريخية لم تتكرر

حوّل منتخب بلجيكا تأخره بهدفين إلى انتصار درامي على السنغال بنتيجة (3-2) بعد التمديد، ضمن مباريات اليوم الأربعاء 1 يوليو 2026، ليخطف بطاقة التأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026 في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، بعدما كان منتخب “أسود التيرانغا” على أعتاب كتابة مفاجأة مدوية قبل أن تنهار أحلامه في اللحظات الأخيرة.

وغادرت السنغال البطولة بحسرة كبيرة بعدما كانت قريبة من تكرار إنجاز الوصول إلى ربع نهائي كأس العالم 2002 حيث ظلت متقدمة بهدفين دون رد حتى  الدقيقة 85، بينما واصلت بلجيكا مشوارها بعدما نجت من واحدة من أصعب اختباراتها في البطولة وأصبحت أول فريق في الأدوار الإقصائية من المونديال يعود بعد تأخره بهدفين.

وسيلتقي المنتخب البلجيكي في دور الـ16 مع الفائز من مباراة الولايات المتحدة الأمريكية ضد البوسنة الهرسك.

ودخل المنتخبان المواجهة بعدما أنهيا دور المجموعات بصورة قوية عقب بدايات متذبذبة، لكن السنغال ظهر أكثر جاهزية منذ البداية، وفرض أفضليته أمام بلجيكا التي بدت بعيدة عن مستواها المعتاد.

وكاد لياندرو تروسار أن يمنح بلجيكا التقدم مبكرًا، لكن الخطورة الحقيقية جاءت من جانب السنغال، بعدما اقترب إسماعيلا سار من التسجيل بتسديدة اصطدمت بالقائم، قبل أن يعود ليصنع الفارق في لقطة الهدف الأول.

ديارا يتقدم وسار يكتب التاريخ

واستغل حبيب ديارا ارتداد رأسية سار من القائم بعد عرضية متقنة من ساديو ماني، ليتابع الكرة داخل الشباك ويمنح السنغال التقدم المستحق في الدقيقة 25، وسط تفوق واضح لرجال المدرب بابي ثياو.

احتفال حبيب ديارا بهدفه في مباراة  السنغال ضد بلجيكا بمونديال 2026
احتفال حبيب ديارا بهدفه في مباراة السنغال ضد بلجيكا بمونديال 2026

واصل المنتخب السنغالي ضغطه، وكاد ماني أن يضاعف النتيجة بعد جملة هجومية رائعة مع ديارا، لكنه تعثر أثناء التسديد، لتصل الكرة بسهولة إلى الحارس تيبو كورتوا.

في المقابل، حاولت بلجيكا العودة قبل نهاية الشوط الأول، واقتربت من التعادل بعدما أجبرت تسديدة ماكسيم دي كويبر الحارس موري دياو على تدخل مميز، لكن السنغال حافظت على تقدمها.

ومع بداية الشوط الثاني، وجهت السنغال ضربة جديدة بعدما استغل إسماعيلا سار خطأ دفاعيًا كبيرًا، وسيطر على تمريرة موسى نياكاتي الطويلة قبل أن يطلق تسديدة قوية سكنت شباك كورتوا في الدقيقة 51، معلنًا تقدم منتخب بلاده بهدفين.

ورفع سار رصيده إلى 4 أهداف في البطولة، ليعادل رقم الأسطورة الكاميرونية روجيه ميلا كأكثر لاعب أفريقي تسجيلًا للأهداف في نسخة واحدة من كأس العالم.

لوكاكو يطرق الباب وتيليمانس يدمر أحلام السنغاليين

وبدا أن السنغال في طريقها لتحقيق تأهل تاريخي، لكن بلجيكا رفضت الاستسلام، ودفع الجهاز الفني بتبديلات هجومية أعادت الفريق إلى المباراة، حيث قلص روميلو لوكاكو الفارق بعدما استغل عرضية توماس مونييه وسدد الكرة داخل الشباك عند الدقيقة 86.

وفي الدقائق الأخيرة، تحولت المباراة إلى دراما كاملة، بعدما نجح يوري تيليمانس في تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 89 من متابعة عرضية لياندرو تروسار، ليعيد بلجيكا من حافة الخروج إلى أجواء المنافسة.

وامتدت المواجهة إلى الأشواط الإضافية، وكاد المنتخب السنغالي استعادة التقدم بعدما مرت تسديدة إبراهيم مباي بجوار القائم، بينما اقترب دودي لوكيباكيو من حسم المباراة لبلجيكا لكن تسديدته اصطدمت بالعارضة.

وفي الدقيقة 120+5، جاءت اللحظة التي قلبت الحلم إلى كابوس، بعدما احتسب الحكم ركلة جزاء لبلجيكا عقب العودة إلى تقنية الفيديو إثر تدخل لامين كامارا على تيليمانس داخل منطقة الجزاء.

وتقدم تيليمانس لتنفيذ الركلة، وسددها بهدوء في الشباك، ليكمل عودة بلجيكية مذهلة ويمنح منتخب بلاده بطاقة العبور إلى دور الـ16 بعد ريمونتادا لا تُنسى.

وكانت مواجهة بلجيكا والسنغال اليوم الأولى بين المنتخبين عبر التاريخ، لكن المنتخب البلجيكي امتلك أفضلية في مواجهاته السابقة أمام المنتخبات الإفريقية في كأس العالم، بعدما لم يخسر سوى مرة واحدة في 6 مباريات، محققًا 3 انتصارات وتعادلين.

في المقابل، سعى منتخب السنغال لإنهاء سلسلة سلبية أمام المنتخبات الأوروبية، بعدما خسر آخر 4 مباريات له في كأس العالم أمام منتخبات من القارة الأوروبية.

وغاب عن السنغال حارس المرمى إدوار ميندي بسبب إصابة في الركبة، بينما دخل منتخب بلجيكا المواجهة بصفوف مكتملة.

بلجيكا.. صحوة هجومية قبل الاختبار السنغالي

حسم منتخب بلجيكا صدارة المجموعة السابعة بعد انتصار عريض في الجولة الثالثة، ليضرب موعدًا مع السنغال في دور الـ32 بمدينة سياتل، بعدما تأهل المنتخب الأفريقي ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، باحتلاله المركز الثامن بين المنتخبات المتأهلة بهذا النظام.

دخل المنتخب البلجيكي الجولة الأخيرة وهو مهدد بالخروج من البطولة، لكنه نجح في تغيير المشهد بعدما أصبح أول منتخب أوروبي منذ إنجلترا عام 1990 يتصدر مجموعته رغم عدم تحقيق الفوز في أول مباراتين.

وحقق “الشياطين الحمر” أكبر انتصار لهم في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم، بعدما اكتسحوا نيوزيلندا بنتيجة 5-1، وهي نتيجة جعلت الفريق يسجل في مباراة واحدة أهدافًا أكثر مما أحرزه خلال مبارياته السبع السابقة في كأس العالم مجتمعة.

وأكدت تلك المباراة عودة بلجيكا إلى المسار الصحيح، حيث دخل المنتخب المواجهة أمام السنغال بسلسلة من 16 مباراة دون خسارة، هي ثاني أطول سلسلة في تاريخه، بواقع 10 انتصارات و6 تعادلات، منها مباراتان أمام منتخبات أفريقية انتهتا بفوز وتعادل.

وامتلك المنتخب البلجيكي أرقامًا قوية خلال البطولة، بعدما بلغ متوسط تسديداته على المرمى 7 تسديدات في المباراة الواحدة خلال دور المجموعات، كما استقبل هدفًا واحدًا فقط في الشوط الثاني خلال آخر 6 مباريات.

واعتمد منتخب بلجيكا على خبرة روميلو لوكاكو، الذي أصبح أكثر لاعب بلجيكي مساهمة في أهداف كأس العالم منذ عام 1966، برصيد 6 أهداف و2 تمريرات حاسمة، كما امتلك فرصة التسجيل في مباراتين متتاليتين بالمونديال للمرة الثانية بعد نسخة 2018.

السنغال.. تأهل تاريخي لم يشفع

حجز منتخب السنغال مقعده في دور الـ32 بطريقة مشابهة لبلجيكا، بعدما خسر أول مباراتين في دور المجموعات، قبل أن ينتفض في الجولة الثالثة ويحقق فوزًا كبيرًا على العراق بنتيجة 5-0، مستغلًا لعب المنافس بعشرة لاعبين.

وأصبح المنتخب السنغالي صاحب المركز الثالث الوحيد الذي تأهل إلى الأدوار الإقصائية برصيد 3 نقاط فقط، بعدما قدم مباريات مليئة بالأهداف، إذ شهدت مواجهاته في دور المجموعات تسجيل 14 هدفًا، وهو ثاني أعلى معدل في البطولة بعد مباريات النرويج التي شهدت 15 هدفًا.

ورغم القوة الهجومية، يدخل منتخب السنغال المباراة بحذر بعدما استقبل 6 أهداف أمام المنتخبين الأوروبيين النرويج وفرنسا، كما يمتلك سجلًا سلبيًا في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، بعدما خسر آخر مباراتين له في هذا الدور دون تسجيل أي هدف أمام تركيا وإنجلترا.

ويعد باب غايي أحد أبرز أوراق السنغال، بعدما ساهم في 3 من أصل 5 أهداف سجلها المنتخب في الجولة الأخيرة أمام العراق، بتسجيل هدفين وصناعة هدف، ليصبح على بعد مساهمة تهديفية واحدة من معادلة الرقم التاريخي لأكثر لاعب سنغالي مساهمة بالأهداف في كأس العالم.

وتميز المنتخب السنغالي بقوته الهجومية في الشوط الثاني، إذ جاءت 10 من آخر 12 هدفًا له بعد نهاية الشوط الأول، بينما شهدت 5 من آخر 6 مباريات له تسجيل أكثر من 3.5 أهداف.

مقالات ذات صلة