تقارير صحفية

من بعد فيرغسون؟ صراع خفي بين أساطير التدريب على عرش البطولات

تعرف على اكثر المدربين حصدا للالقاب في التاريخ

تختلف الآراء حول أجمل فريق في كرة القدم، أو أعظم لاعب، أو حتى أكثر اللحظات تأثيرًا، لكن عندما يتعلق الأمر بالمدربين، يبقى المعيار الأكثر صلابة ووضوحًا هو عدد الألقاب. فالكؤوس لا تكذب، والأرقام لا تجامل، والتاريخ لا يمنح المجد إلا لمن فرض نفسه على منصات التتويج مرارًا وتكرارًا.

وعلى مدار أكثر من ربع قرن، كان اسم السير أليكس فيرغسون مرادفًا للهيمنة، ليس فقط لكثرة الكؤوس -فهو الاستثناء-، بل لأنه صنع إمبراطورية كروية كاملة من مانشستر يونايتد، وحوّل النادي إلى آلة لصناعة النجوم والألقاب.

لكن ومع مرور الزمن، بدأت ملامح صراع جديد تتشكل، صراع لا يُعلن صراحة، لكنه حاضر في كل بطولة تُحسم، وكل لقب يُضاف إلى خزائن المدربين الكبار.

جيل جديد من المدربين، إلى جانب أسماء أخرى صنعت تاريخها بالفعل، بات يزاحم على القمة، ويحاول الاقتراب من رقم بدا لسنوات طويلة أنه مستحيل.

من مدارس تكتيكية مختلفة، ومن ثقافات كروية متباينة، تنافس هؤلاء على إرث واحد: من يكون الأعظم في تاريخ التدريب؟

فيرغسون يتصدر المدربين الأكثر حصداً للألقاب

يُعدّ السير أليكس فيرغسون أحد أعظم الشخصيات في تاريخ كرة القدم، ليس فقط لما حققه من ألقاب وإنجازات، بل لما تركه من إرث إداري وفني امتد لعقود.

تربع فيرغسون على قمة المدربين الأكثر تتويجًا بـ 49 لقبًا عبر مسيرة حافلة بالنجاحات، كان أبرزها مع نادي مانشستر يونايتد، حيث تحولت فترته إلى حقبة ذهبية غير مسبوقة في تاريخ النادي والكرة الإنجليزية بشكل عام.

بدأ فيرغسون مسيرته التدريبية مباشرة بعد اعتزاله في عام 1974، حيث تولى تدريب نادي إيست ستيرلينغشاير في الدرجة الثانية، قبل أن ينتقل سريعًا إلى تدريب نادي سانت ميرين، الذي قاده لتحقيق لقب دوري الدرجة الأولى في موسم 1976–1977.

لكن التحول الحقيقي في مسيرته جاء عام 1978 عندما تولى تدريب نادي أبردين، حيث قاد الفريق إلى واحدة من أعظم الفترات في تاريخه. تحت قيادته، حقق أبردين ثلاثة ألقاب في الدوري الاسكتلندي الممتاز في مواسم 1979–1980 و1983–1984 و1984–1985، إلى جانب أربعة ألقاب في كأس اسكتلندا أعوام 1982 و1983 و1984 و1986.

الأهم من ذلك، أن فيرغسون قاد الفريق لتحقيق لقب قاري بارز بالفوز بكأس الكؤوس الأوروبية عام 1983، وهو إنجاز وضعه ضمن قائمة المدربين النخبة في أوروبا، ومهّد لانتقاله إلى أحد أكبر الأندية في العالم.

في نوفمبر عام 1986، تولى فيرغسون تدريب مانشستر يونايتد، وبدأ رحلة طويلة استمرت حتى عام 2013. لم تكن البداية سهلة، حيث عانى الفريق في أولى مواسمه من تذبذب النتائج، واحتل مراكز متأخرة في جدول الدوري في عدة مناسبات، ما جعله يواجه ضغوطًا كبيرة واحتمال الإقالة.

لكن نقطة التحول جاءت مع الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1990، الذي أعاد الثقة للفريق ومهّد لبداية حقبة سيطرة تاريخية. منذ موسم 1992–1993، بدأ مانشستر يونايتد سلسلة من الهيمنة المحلية، حيث توّج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 13 مرة، بالإضافة إلى خمسة ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي أعوام 1990 و1994 و1996 و1999 و2004.

7 مدربين حاولوا خلافة فيرغسون.. من اقترب ومن انهار في مانشستر يونايتد؟
سير أليكس فيرغسون يحمل لقب الدوري الإنجليزي للمرة الـ 13 في مسيرته كمدير فني عام 2013

وعلى الصعيد القاري، حقق فيرغسون لقب دوري أبطال أوروبا مرتين، الأولى عام 1999 والثانية عام 2008. ويُعد موسم 1998–1999 الأبرز في مسيرته، حيث نجح في قيادة الفريق لتحقيق الثلاثية التاريخية بالفوز بالدوري المحلي وكأس الاتحاد ودوري الأبطال في موسم واحد، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة الإنجليزية.

واصل فيرغسون نجاحاته حتى السنوات الأخيرة من مسيرته، حيث عاد مانشستر يونايتد للتتويج بالدوري خمس مرات خلال سبعة مواسم بين 2006–2007 و2012–2013، ليختتم مسيرته بلقب الدوري الأخير قبل إعلان اعتزاله في نهاية موسم 2012–2013.

غوارديولا يلاحق فيرغسون على عرش الأفضل

يعتبر الإسباني بيب غوارديولا واحدًا من أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم الحديثة بتحقيقه 38 لقبًا، حيث ارتبط اسمه بثورة تكتيكية غيرت أسلوب اللعب على مستوى الأندية الأوروبية الكبرى. لم يقتصر تأثيره على النتائج والألقاب، بل امتد ليشمل تطوير فلسفة كروية قائمة على الاستحواذ والضغط المنظم والتحرك الجماعي، ما جعله رمزًا لمدرسة فنية متكاملة.

بدأ غوارديولا مسيرته التدريبية مع الفريق الرديف لنادي برشلونة، حيث فرض انضباطًا صارمًا وركز على بناء أسلوب لعب يعتمد على الاستحواذ والتمرير والتحرك بدون كرة. نجح في إعادة الفريق إلى المنافسة وتحقيق نتائج إيجابية، ما دفع إدارة النادي إلى منحه فرصة تدريب الفريق الأول.

مع توليه القيادة الفنية لبرشلونة، انطلقت واحدة من أعظم الفترات في تاريخ النادي. في موسمه الأول، قاد الفريق لتحقيق ثلاثية تاريخية شملت الدوري الإسباني وكأس الملك ودوري أبطال أوروبا، ليصبح أحد أصغر المدربين الذين يحققون هذا الإنجاز.

وخلال فترة تدريبه بين عامي 2008 و2012، أضاف إلى خزائن النادي العديد من الألقاب، من بينها الدوري الإسباني عدة مرات، وكأس الملك، وكأس السوبر الإسباني، وكأس العالم للأندية، وكأس السوبر الأوروبي، إضافة إلى لقب آخر في دوري أبطال أوروبا.

ليونيل ميسي: جوارديولا أضر كثيرًا بكرة القدم!
بيب جوارديولا مع ليونيل ميسي في نهاية حقبته مع برشلونة

في عام 2013، انتقل غوارديولا إلى تدريب بايرن ميونخ، حيث واصل فرض فلسفته الخاصة داخل واحدة من أقوى الفرق الأوروبية. نجح في قيادة الفريق للتتويج بالدوري الألماني في جميع المواسم التي أشرف فيها عليه، كما أحرز عدة ألقاب محلية أخرى مثل كأس ألمانيا، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية.

وتولى غوارديولا تدريب مانشستر سيتي ابتداءً من موسم 2016–2017، حيث واجه في بدايته بعض التحديات نتيجة إعادة بناء الفريق وتكييفه مع أسلوبه التكتيكي. لكن سرعان ما أثمرت هذه التغييرات عن نتائج استثنائية في المواسم التالية.

قاد غوارديولا مانشستر سيتي إلى تحقيق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد قياسي بلغ مئة نقطة في موسم 2017–2018، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المسابقة. كما أضاف الفريق العديد من الألقاب المحلية مثل كأس الرابطة وكأس الاتحاد الإنجليزي ودرع المجتمع.

واصل الفريق تحت قيادته هيمنته على الدوري الإنجليزي، محققًا عدة ألقاب متتالية، قبل أن ينجح أخيرًا في التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا في موسم 2022–2023، وهو الإنجاز الذي طال انتظاره للنادي. كما حقق الفريق في موسم 2023–2024 لقب الدوري للمرة الرابعة على التوالي، في سابقة تاريخية على مستوى المسابقة.

لوشيسكو قاتل حتى الرمق الأخير

يصنف الروماني ميرتشيا لوتشيسكو أحد أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم العالمية، بفضل مسيرة طويلة امتدت لعقود، نجح خلالها في ترك بصمته مع عدد كبير من الأندية والمنتخبات في أوروبا، وتحقيق إنجازات لافتة جعلته ضمن قائمة أكثر المدربين تتويجًا بـ 35 لقبًا؛ قبل أن يرحل عن عالمنا يوم 7 أبريل 2026.

لم يكن نجاح لوتشيسكو مرتبطًا بدولة واحدة أو دوري بعينه، بل تنقل بين تجارب متعددة أثبت فيها قدرته على بناء الفرق وتحقيق النتائج في بيئات كروية مختلفة؛ أبرزها شاختار الأوكراني وجالطة سراي التركي وبشكتاش التركي وإنتر ميلان الإيطالي وزينت الروسي.

انطلقت مسيرة لوتشيسكو التدريبية في عام 1978، ومنذ ذلك الوقت تنقل بين عدة محطات تدريبية داخل رومانيا وخارجها، حيث تولى تدريب المنتخب الروماني إلى جانب أندية محلية مثل دينامو بوخارست وراپيد بوخارست، قبل أن يخوض تجارب خارجية في إيطاليا مع أندية مثل بيزا وبريشيا وريجانا وإنتر ميلان.

كما قاد أندية تركية بارزة مثل غلطة سراي وبيشكتاش، حيث نجح في تحقيق نتائج جيدة وإثبات قدرته على التكيف مع مختلف المدارس الكروية. تميز خلال هذه المرحلة بقدرته على بناء فرق متماسكة تعتمد على التنظيم والانضباط التكتيكي، مع مرونة في التعامل مع الظروف المختلفة لكل نادٍ.

تُعد الفترة التي قضاها لوتشيسكو مع شاختار دونيتسك الأوكراني هي الأهم في مسيرته التدريبية، حيث تولى قيادة الفريق بين عامي 2004 و2016، وكتب خلالها واحدة من أنجح الفترات في تاريخ النادي.

خلال هذه الحقبة، قاد الفريق في مئات المباريات، وتمكن من تحقيق عدد كبير من البطولات المحلية، حيث توج الفريق بثمانية ألقاب في الدوري الأوكراني الممتاز، وستة ألقاب في كأس أوكرانيا، وسبعة ألقاب في كأس السوبر الأوكراني. كما حقق إنجازًا تاريخيًا بالفوز بلقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 2009، وهو أول لقب قاري في تاريخ النادي.

ميرتشيا لوتشيسكو مع أول لقب أوروبي في تاريخ شاختار الأوكراني
ميرتشيا لوتشيسكو مع أول لقب أوروبي في تاريخ شاختار الأوكراني

واصل لوتشيسكو مسيرته التدريبية حتى سنوات متقدمة من عمره، حيث ظل نشطًا في المجال الفني حتى بلغ الثمانين من عمره، وهو ما يعكس شغفه الكبير باللعبة واستمراره في العمل رغم تقدمه في السن. وقد شغل في آخر مراحل مسيرته منصبًا مع المنتخب الروماني، ليختتم رحلة طويلة امتدت لما يقارب خمسين عامًا في عالم التدريب.

لوبانوفسكي سبق عصره في قراءة كرة القدم

لا تقتصر أهمية الأوكراني فاليري لوبانوفسكي على عدد ألقابه فقط، بل تمتد إلى تأثيره العميق على أسلوب اللعبة الحديثة. بعد وفاته عام 2002، تأثر كبار المدربين في أوروبا بمنهجه، حيث أصبحت أساليبه في التدريب والإعداد والتخطيط التكتيكي أساساً في كرة القدم الحديثة فضلًا عن تتويجه بـ30 لقبًا، مما يجعله من أكثر المدربين تأثيراً في تاريخ اللعبة.

وفاز لوبانوفسكي بمعظم ألقابه خلال فترات تدريبه الثلاث مع دينامو كييف. حقق لقب كأس السوبر الأوروبي مرة واحدة، والدوري الأوكراني خمس مرات، وتوّج بطلاً للاتحاد السوفييتي 8 مرات، إلى جانب العديد من الإنجازات الأخرى.

امتدت مسيرته التدريبية لنحو 32 عاماً، وكانت مليئة بالنجاحات، واشتهر بكونه من أعظم العقول التكتيكية في كرة القدم.

نادراً ما يُذكر اسم فاليري لوبانوفسكي بين المشجعين خارج أوكرانيا أو روسيا بسبب التفوق الاقتصادي والرياضي في أوروبا الغربية بعد الحرب والذي أدى إلى تركيز الاستثمار والاهتمام بالدوريات الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والألمانية، أكثر بكثير من نظيراتها في الشرق

المدرب فاليري لوبانوفسكي
المدرب فاليري لوبانوفسكي

وقضى لوبانوفسكي معظم مسيرته التدريبية في أوكرانيا وروسيا، وقاد الاتحاد السوفييتي إلى نهائي بطولة أمم أوروبا 1988، وأشرف على تدريب ثلاثة لاعبين فازوا بالكرة الذهبية، وهم أوليغ بلوخين وإيغور بيلانوف؛ أما اللاعب الثالث فهو المهاجم الشهير أندريه شيفشينكو ولكنه فاز بها بعد وفاة لوبانوفسكي وذهب بالكرة الذهبية ليلتقط صورته الشهيرة مع تمثال قدوته.

قام لوبانوفسكي ببناء ثلاثة أجيال مميزة من فريق دينامو كييف على فترات متباعدة، وسيطر محلياً بشكل كامل، محققاً 8 ألقاب دوري سوفييتي و6 كؤوس سوفييتية (منها ثلاث مرات ثنائية)، إضافة إلى 5 ألقاب أوكرانية و3 كؤوس أوكرانية (مع ثلاث ثنائيات أخرى) بين عامي 1974 و1990، ثم بين 1997 و2001.

كان أول مدرب يقود فريقاً سوفياتياً لتحقيق نجاح أوروبي، حيث فاز بكأس أبطال الكؤوس عام 1975 و1986، وكأس السوبر الأوروبي عام 1975. وكان فريقه يصل باستمرار إلى المراحل المتقدمة من بطولة أوروبا للأندية، محققاً انتصارات كبيرة على أندية أوروبية كبرى.

أنشيلوتي سيد التوازن وصاحب الإنجازات تاريخية

استطاع الإيطالي كارلو أنشيلوتي أن يفرض نفسه كأحد أكثر المدربين اكتمالاً في تاريخ كرة القدم بتحقيقه 30 لقبًا، حيث جمع بين الهدوء والحسم، وبين البساطة والفعالية، ليبقى رمزاً للمدرب الذي يصنع الألقاب أينما حل دون أن يفقد توازنه أو هويته؛ وهو ما مكّنه من النجاح عبر بيئات كروية مختلفة ومع أندية من نخبة أوروبا مثل ميلان، باريس سان جيرمان، بايرن ميونخ، وريال مدريد.

شخصيته المتزنة على مقاعد البدلاء انعكست مباشرة على أسلوبه في العمل، حيث يفضّل الاستقرار التكتيكي وبناء منظومة قادرة على استيعاب النجوم وتحقيق النتائج دون ضجيج.

برزت ملامح عظمته بشكل واضح خلال فترته مع ميلان، حيث قاد الفريق إلى قمة المجد الأوروبي بتحقيق دوري أبطال أوروبا مرتين، إلى جانب كأس السوبر الأوروبي مرتين، في حقبة تُعد من أنجح فترات النادي تاريخياً.

وواصل المدرب الإيطالي ترسيخ مكانته عبر تحقيق دوري أبطال أوروبا خمس مرات، ليصبح من أكثر المدربين تتويجاً بالبطولة في التاريخ، إلى جانب كونه الوحيد الذي خاض ست نهائيات في المسابقة.

المدرب كارلو أنشيلوتي
المدرب كارلو أنشيلوتي

كما تمكن من التتويج بالدوري في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، وهو إنجاز يعكس قدرته على التكيف مع ثقافات كروية وأساليب لعب مختلفة دون فقدان هويته التدريبية.

وأثبت أنشيلوتي مع تشيلسي قدرته على تحقيق النجاح سريعاً، حيث قاد الفريق إلى الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز مرة واحدة، وكأس الاتحاد الإنجليزي مرة واحدة، في موسم أول ناجح يعكس جودة قراءته للمباريات وقدرته على توظيف اللاعبين بشكل مثالي.

ثم جاءت تجربته مع باريس سان جيرمان لتؤكد بُعده الاستراتيجي، إذ أعاد الفريق إلى منصة التتويج بالدوري الفرنسي مرة واحدة بعد غياب طويل، واضعاً أسس مشروع تنافسي جديد.

وفي ريال مدريد، كتب أنشيلوتي تاريخه الخاص، حيث قاد الفريق إلى التتويج بدوري أبطال أوروبا مرة واحدة في فترته الأولى، إلى جانب كأس ملك إسبانيا مرة واحدة، قبل أن يعود لاحقاً ليضيف المزيد من الألقاب، معززاً مكانته كمدرب يعتمد عليه في اللحظات الكبرى.

كما حقق مع بايرن ميونخ لقب الدوري الألماني مرة واحدة، مؤكداً قدرته على النجاح حتى في الدوريات ذات الطابع التكتيكي الصارم.

وعلى صعيد كأس العالم للأندية، نجح أنشيلوتي في التتويج باللقب ثلاث مرات، إلى جانب الفوز بكأس السوبر الأوروبي خمس مرات، وهو رقم قياسي يعكس استمراريته في المنافسة على أعلى المستويات القارية والعالمية. هذه الأرقام ليست مجرد حصيلة بطولات، بل دليل على استمرارية الأداء العالي عبر سنوات طويلة وفي بيئات مختلفة.

بيل ستروث قائد حقبة هيمنة رينجرز

يُعد بيل ستروث أحد أبرز الأسماء في تاريخ كرة القدم الاسكتلندية والبريطانية بتحقيقه 30 لقبًا، ليس فقط لطول فترة عمله، بل لحجم التأثير الذي تركه خلال مسيرة تدريبية امتدت لعقود مع نادي رينجرز، حيث تولى قيادة الفريق لمدة 34 عاماً بين عامي 1920 و1954، في واحدة من أطول الفترات التدريبية في تاريخ اللعبة.

انضم ستروث إلى رينجرز في البداية كمساعد مدرب عام 1914، قبل أن يتولى منصب المدير الفني في عام 1920 بعد حادث مأساوي أودى بسلفه. ومنذ ذلك الحين، بدأ في بناء واحدة من أعظم فترات السيطرة الكروية في تاريخ النادي، مستنداً إلى نهج يقوم على الانضباط الصارم والتنظيم الدقيق، وهو ما انعكس على أداء الفريق واستقراره على المدى الطويل.

خلال قيادته، حقق رينجرز نجاحات غير مسبوقة، حيث توّج الفريق بـ 18 لقباً في الدوري الاسكتلندي، وهو رقم قياسي، إلى جانب 10 ألقاب في كأس اسكتلندا ولقبين في كأس الدوري الاسكتلندي.

ولم تتوقف إنجازاته عند هذا الحد، إذ قاد الفريق إلى تحقيق ألقاب متعددة في فترات مختلفة، بما في ذلك هيمنة لافتة قبل الحرب العالمية الثانية، حيث حصد الفريق 14 لقباً في الدوري خلال 19 عاماً.

المدرب الاسكتلندي بيل ستروث
المدرب الاسكتلندي بيل ستروث

ومن أبرز محطات مسيرته، قيادته رينجرز لتحقيق الثنائية المحلية لأول مرة في تاريخ النادي عام 1928، عندما فاز بالدوري وكأس اسكتلندا في موسم واحد، منهياً انتظاراً دام 25 عاماً للفوز بالكأس.

كما قاد الفريق إلى الثلاثية التاريخية عام 1949، ليصبح أول مدرب اسكتلندي يحقق هذا الإنجاز، في خطوة رسّخت اسمه ضمن كبار المدربين في تاريخ البلاد.

إلى جانب البطولات الرسمية، امتدت إنجازاته لتشمل بطولات زمن الحرب والمسابقات المحلية الأخرى، حيث أحرز الفريق تحت قيادته عدداً كبيراً من الألقاب الإضافية، ما رفع إجمالي ما حققه إلى 73 لقباً، ليُصنّف بذلك كأكثر المدربين تتويجاً في تاريخ كرة القدم البريطانية.

بعد نهاية مسيرته التدريبية، واصل ستروث ارتباطه بالنادي في أدوار إدارية، قبل أن تتدهور حالته الصحية في سنواته الأخيرة. وتوفي عام 1956 عن عمر ناهز 81 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً تدريبياً هائلاً جعل منه أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ كرة القدم الاسكتلندية، ورمزاً للانضباط والهيمنة المستمرة عبر الأجيال.

مورينيو البراغماتي الذي لا يخسر معارك النهائيات بسهولة

يُعد جوزيه مورينيو واحداً من أكثر المدربين إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم، إذ تنقسم حوله الآراء بين مؤيد ومعارض، لكنه يظل نموذجاً واضحاً للمدرب الذي يُجيد إدارة اللحظات الكبرى وتحقيق النتائج الحاسمة.

لقّب نفسه بـ“سبيشال وان”، وهو لقب لم يكن مجرد شعار، بل انعكاس لمسيرة حافلة بلغت 26 لقباً رسّخت مكانته بين كبار المدربين في العصر الحديث.

بدأت ملامح مشروعه التدريبي تتبلور منذ سنواته الأولى في بورتو، حيث قاد الفريق إلى واحدة من أبرز فتراته التاريخية، محققاً لقب الدوري البرتغالي مرتين، إلى جانب التتويج بكأس البرتغال مرة واحدة، وكأس الاتحاد الأوروبي مرة واحدة، ثم قمة المجد الأوروبي بالفوز بدوري أبطال أوروبا مرة واحدة، في إنجاز أعاد النادي إلى واجهة الكرة القارية بعد غياب طويل.

انتقاله إلى تشيلسي مثّل مرحلة مفصلية في مسيرته، حيث ترك بصمة فورية في الدوري الإنجليزي الممتاز، محققاً لقب الدوري مرتين، إلى جانب كأس الاتحاد الإنجليزي مرة واحدة، وكأس الرابطة مرتين، إضافة إلى درع الاتحاد الإنجليزي مرة واحدة.

وخلال هذه الفترة، حقق أرقاماً قياسية في عدد الانتصارات، من بينها الوصول إلى 50 فوزاً في أقل عدد من المباريات في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، ما يعكس حجم تأثيره الفني.

لاحقاً، واصل مورينيو ترسيخ فلسفته في إنتر ميلان، حيث بلغ ذروة الإنجاز بقيادته الفريق إلى الثلاثية التاريخية في موسم واحد، محققاً الدوري الإيطالي مرة واحدة، وكأس إيطاليا مرة واحدة، ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة، ليصبح من بين قلة من المدربين الذين نجحوا في الفوز بدوري الأبطال مع أكثر من نادٍ.

جوزيه مورينيو أثناء فترته مع إنتر ميلان الإيطالي
جوزيه مورينيو أثناء فترته مع إنتر ميلان الإيطالي

كما واصل مسيرته مع ريال مدريد، حيث حقق لقب الدوري الإسباني مرة واحدة، وكأس ملك إسبانيا مرة واحدة، وكأس السوبر الإسباني مرة واحدة، قبل أن يعود إلى تشيلسي ويضيف لقب الدوري مرة واحدة أخرى. ومع مانشستر يونايتد، أحرز الدوري الأوروبي مرة واحدة، وكأس الرابطة مرة واحدة، ودرع الاتحاد الإنجليزي مرة واحدة.

وفي محطته مع توتنهام، بلغ نهائي كأس الرابطة مرة واحدة، قبل أن ينتقل إلى روما ويقودهم إلى التتويج بالنسخة الافتتاحية من دوري المؤتمر الأوروبي مرة واحدة، ليصبح أول مدرب في التاريخ يحقق ألقاب دوري أبطال أوروبا، الدوري الأوروبي، ودوري المؤتمر الأوروبي.

العقل الهادئ.. هيتسفيلد صانع المجد الألماني

يُعد الألماني أوتمار هيتسفيلد أحد أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم الأوروبية بـ28 لقبًا، وهذا ليس فقط بسبب عدد الألقاب التي حققها، بل لقدرته الفريدة على بناء فرق متوازنة تجمع بين الانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية.

اشتهر هيتسفيلد بشخصيته الهادئة خارج الملعب، مقابل حضور صارم ومدروس داخل خطوط الفريق، وهو ما منحه لقب “العقل الهادئ” الذي قاد به مسيرة تدريبية مليئة بالإنجازات.

وقد انعكست فلسفته على أداء الفرق التي دربها، حيث كانت تعتمد على التنظيم العالي، والالتزام الجماعي، والقرارات التكتيكية الدقيقة في اللحظات الحاسمة.

بلغت قمة إنجازات هيتسفيلد الأوروبية مع تتويجه بدوري أبطال أوروبا مرتين، الأولى عام 1997 مع بوروسيا دورتموند في إنجاز تاريخي للنادي، والثانية عام 2001 مع بايرن ميونخ بعد مسيرة قوية أعادت الفريق إلى قمة الكرة الأوروبية.

احتفال أوتمار هيتسفيلد بلقب دوري أبطال أوروبا مع بايرن ميونخ
احتفال أوتمار هيتسفيلد بلقب دوري أبطال أوروبا مع بايرن ميونخ

هذان التتويجان لم يكونا مجرد ألقاب، بل تأكيداً على قدرته على المنافسة في أعلى المستويات وتجاوز أقوى الفرق في القارة. وقد رسّخ هذا النجاح مكانته كأحد المدربين القلائل الذين تمكنوا من الفوز باللقب مع ناديين مختلفين.

على المستوى المحلي، صنع هيتسفيلد مجداً مستداماً مع بايرن ميونخ، حيث حقق مع الفريق 14 لقباً من بينها 5 ألقاب في الدوري الألماني، إلى جانب بطولات محلية أخرى عززت هيمنة النادي خلال فترة قيادته.

كما سبق له أن حقق نجاحات مع بوروسيا دورتموند، حيث أسهم في بناء فريق منافس على جميع البطولات، وترك بصمة واضحة في تاريخ النادي. ولم تقتصر مسيرته على ألمانيا، إذ قاد نادي غراسهوبرز السويسري إلى التتويج بلقب الدوري مرتين، قبل أن يختتم مشواره التدريبي مع المنتخب السويسري.

سكولاري رجل البطولات الكبرى وصاحب إنجاز المونديال

يُجسّد البرازيلي لويس فيليبي سكولاري نموذج المدرب القادر على الحسم في المحطات الكبرى، حيث حقق 26 لقبًا؛ ليرتبط اسمه بالإنجازات التي تُصنع تحت ضغط المنافسات الدولية عالية المستوى.

امتلك سكولاري شخصية تدريبية صارمة ونهجاً واقعياً يقوم على الانضباط التكتيكي والصلابة الذهنية، ما جعله خياراً مثالياً لقيادة المنتخبات في البطولات المصيرية، وعلى رأسها كأس العالم.

بلغت مسيرته ذروتها عندما قاد منتخب البرازيل إلى التتويج بكأس العالم عام 2002، في إنجاز يُعد الأهم في تاريخه التدريبي، ورسّخ مكانته بين كبار المدربين في تاريخ اللعبة.

لويس فيليبي سكولاري
لويس فيليبي سكولاري

واصل سكولاري حضوره على الساحة الدولية من خلال تجاربه مع منتخبات وأندية مختلفة، أبرزها قيادته لمنتخب البرتغال إلى نهائي بطولة أمم أوروبا 2004 واحتلال المركز الرابع في كأس العالم 2006، ثم عودته لاحقاً لقيادة البرازيل نحو التتويج بكأس القارات 2013 والوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2014، وتحقيقه كأس الخليج مع الكويت.

وعلى مستوى الأندية، حقق أيضاً نجاحات لافتة، من بينها التتويج بالدوري الصيني ودوري أبطال آسيا مع غوانغتشو إيفرغراند في موسم واحد، إضافة إلى إنجازات محلية مع بالميراس، كما حقق لقب كوبا ليبرتادوريس مرتين.

جوك ستين أسطورة صنعت المجد الأوروبي من قلب اسكتلندا

ينظر إلى الاسكتلندي جوك ستين كأحد أعظم النماذج التدريبية التي خرجت من اسكتلندا بتحقيقه 26 لقبًا، حيث لم يكن مجرد مدرب ناجح، بل مهندس مشروع كروي متكامل أعاد رسم ملامح كرة القدم الأوروبية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

بلغت مسيرته ذروتها التاريخية عندما قاد نادي سيلتيك إلى التتويج بكأس أوروبا عام 1967، في إنجاز غير مسبوق جعل النادي الاسكتلندي أول فريق من شمال أوروبا يحقق هذا اللقب.

هذا الإنجاز لم يكن مجرد بطولة، بل محطة مفصلية وضعت سيلتيك في مصاف كبار أوروبا، خاصة أن الفريق في تلك الفترة تم اختياره لاحقاً كأفضل فريق أندية في القرن العشرين.

كما رسّخ ستين هيمنة محلية استثنائية مع النادي، حيث قاده إلى 10 ألقاب دوري، من بينها 7 ألقاب متتالية، إضافة إلى 8 ألقاب في كأس اسكتلندا و6 في كأس الدوري، في فترة تُعد من الأكثر سيطرة في تاريخ كرة القدم الاسكتلندية.

جوك ستين أسطورة صنعت المجد الأوروبي من قلب اسكتلندا
جوك ستين أسطورة صنعت المجد الأوروبي من قلب اسكتلندا

قبل ذلك، بدأ ستين مسيرته التدريبية مع نادي دنفرملين أثليتيك، حيث حقق معه لقب كأس اسكتلندا عام 1961، وأظهر مبكراً قدراته التدريبية التي لفتت الأنظار.

وبعد تجربة قصيرة مع هيبرنيان، عاد إلى سيلتيك ليصنع معه حقبة ذهبية امتدت لسنوات طويلة، اعتمد خلالها على بناء فريق متوازن يجمع بين القوة البدنية والانسجام التكتيكي، مع قدرة عالية على الاستمرارية في الأداء عبر المواسم المختلفة.

ولاحقاً، خاض تجربة مع ليدز يونايتد قبل أن يتولى تدريب منتخب اسكتلندا، ليختتم مسيرته بإرث تاريخي جعله من أبرز الشخصيات في تاريخ التدريب، ورمزاً حقيقياً للمجد الذي صُنع من قلب اسكتلندا.

قائمة أكثر المدربين تتويجاً بالبطولات في تاريخ كرة القدم

اسم المدرب عدد البطولات الأندية / المنتخبات
السير أليكس فيرغسون 49 لقبًا مانشستر يونايتد، أبردين، سانت ميرين، إيست ستيرلينغشاير
بيب غوارديولا 38 لقبًا برشلونة، بايرن ميونخ، مانشستر سيتي
ميرتشيا لوتشيسكو 35 لقبًا شاختار دونيتسك، غلطة سراي، بشكتاش، إنتر ميلان، زينيت، دينامو بوخارست
فاليري لوبانوفسكي 30 لقبًا دينامو كييف، منتخب الاتحاد السوفييتي
كارلو أنشيلوتي 30 لقبًا ريال مدريد، ميلان، باريس سان جيرمان، بايرن ميونخ، تشيلسي، نابولي، إيفرتون
بيل ستروث 73 لقبًا رينجرز، كلايد، هارت أوف ميدلوثيان
جوزيه مورينيو 26 لقبًا بورتو، تشيلسي، إنتر ميلان، ريال مدريد، مانشستر يونايتد، توتنهام، روما
أوتومار هيتسفيلد 28 لقبًا بوروسيا دورتموند، بايرن ميونخ، غراسهوبرز، منتخب سويسرا
لويس فيليبي سكولاري 26 لقبًا منتخب البرازيل، منتخب البرتغال، بالميراس، غوانغجو إيفرغراند، منتخب الكويت
جوك ستين 26 لقبًا سيلتيك، دنفرملين أثليتيك، هيبرنيان، ليدز يونايتد، منتخب اسكتلندا

 

مهاب زايد

مهاب زايد، صحفي رياضي مصري بخبرة تتجاوز الـ 6 سنوات، متخصص في الكرة العالمية وشمال إفريقيا، عمل من قبل في موقع ماتش ديربي وإكسترا كورة.
زر الذهاب إلى الأعلى