العراق يقارع النرويج بندية كبيرة قبل أن يُعاقب بهفوات قاتلة
قدم منتخب العراق أداءً شجاعًا أمام منتخب النرويج، لكنه دفع ثمن أخطائه الفردية ليخسر بنتيجة 4-1، ضمن مباريات اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026، في افتتاح مشوار المنتخبين ضمن منافسات المجموعة التاسعة من كأس العالم 2026 التي تضم ايضًا فرنسا والسنغال.
ورغم الفارق في النتيجة، فإن المنتخب العراقي ظهر ندًا قويًا للمنافس خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجح في صناعة العديد من الفرص الخطيرة، قبل أن تحسم التفاصيل الصغيرة المواجهة لصالح النرويجيين.
وبهذه النتيجة، رفع منتخب النرويج رصيده إلى 3 نقاط في صدارة المجموعة بفارق الأهداف عن المنتخب الفرنسي الفائز بدوره على السنغال بنتيجة 3-1.
أيمن حسين يرد على هالاند
بدأت النرويج بشكل أفضل، ونجحت في افتتاح التسجيل عند الدقيقة 28 عبر إيرلينغ هالاند الذي تابع عرضية أرضية متقنة من ديفيد مولر وولفه إلى الشباك.
ولم يتأخر رد العراق كثيرًا، إذ قاد أمير العماري هجمة مميزة من الجهة اليسرى قبل أن يرفع كرة متقنة قابلها أيمن حسين برأسية قوية داخل المرمى في الدقيقة 38، معيدًا المباراة إلى نقطة البداية.
وبينما كان العراق في طريقه للخروج بالتعادل من الشوط الأول، تلقى ضربة قاسية قبل الاستراحة، بعدما تحولت تمريرة خلفية عادية من زيد تحسين إلى فرصة ثمينة للنرويج.

وتأخر الحارس جلال حسن في تشتيت الكرة، لينقض هالاند عليها ويحولها إلى الشباك مسجلًا الهدف الثاني له ولمنتخب بلاده، مانحًا النرويج التقدم مجددًا قبل نهاية الشوط الأول.
ورغم تلك الصدمة، لم يستسلم العراق، وكاد أن يعود مباشرة إلى اللقاء عبر عدة محاولات خطيرة، حيث تألق الدفاع النرويجي في إبعاد فرص محققة لعلي الحمادي وإبراهيم بايش، فيما مرت تسديدة أكام هاشم فوق العارضة بقليل.
النرويج تستغل الفرص وتحسم المواجهة
واصل العراق محاولاته بعد الاستراحة، لكن المباراة فقدت إيقاعها الهجومي حتى الدقيقة 76، عندما استغل البديل ليو أوستيغارد ركلة ركنية نفذها مارتن أوديغارد، ليضيف الهدف الثالث ويقرب منتخب بلاده من الانتصار.
وفي الدقائق الأخيرة، ازدادت معاناة العراق بعدما سجل أيمن حسين هدفًا بالخطأ في مرماه أثناء محاولته إبعاد الكرة من على خط المرمى، لتنتهي المباراة بفوز نرويجي عريض لا يعكس حجم الندية التي فرضها المنتخب العراقي في أجزاء كبيرة من اللقاء.
وبينما احتفلت النرويج بعودة ناجحة إلى كأس العالم بعد غياب 28 عامًا، خرج العراق بخسارة مؤلمة، لكنه قدم أداءً أكد قدرته على منافسة خصومه في المجموعة إذا نجح في تفادي الهفوات التي كلفته الكثير أمام النرويجيين.
أقيمت مباراة منتخب العراق اليوم ضد النرويج على ملعب جيليت في مدينة فوكسبوروه ماساتشوسيتس بالولايات المتحدة الأمريكية، بدءًا من الساعة 01:00 بتوقيت مكة المكرمة والقاهرة، 22:00 بتوقيت غرينتش، ونُقل البث المباشر لمباراة منتخب العراق على بي إن سبورتس ماكس.
تشكيلة منتخب العراق الأساسية
جلال حسن، أكام هاشم، زيد تحسين، ميركاس دوسكي، حسين علي، زيد إسماعيل، أمير العماري، إبراهيم بايش، علي جاسم، علي الحمادي، أيمن حسين.
وضمت دكة بدلاء أسود الرافدين: “فهد طالب، أحمد باسل، ريبين سولاقا، مناف يونس، يوسف الأمين، مهند علي، أحمد قاسم، علي يوسف، زيدان إقبال، كيفين يعقوب، أيمار شير، ماركو فرج، مصطفى سعدون، فرانس بطرس”.
تشكيلة منتخب النرويج الأساسية
أوريان نيلاند – ديفيد مولر ولف – توربيورن ليساكر هيجيم – كريستوفر أيير – جوليان رايرسون – فردريك أورسنيس – ساندير بيرج – مارتين أوديجارد – ألكسندر سورلوث – إرلينج هالاند – أنطونيو نوسا.
العراق.. عودة تاريخية واختبار أول أمام قوة هجومية أوروبية
استهل منتخب العراق مشاركته الأولى في كأس العالم منذ عام 1986 بعدما أصبح المنتخب الـ48 والأخير الذي حجز بطاقة التأهل إلى البطولة، عقب خوضه 21 مباراة في التصفيات، وهو أكبر عدد من المباريات بين جميع المنتخبات المتأهلة.
وبحث “أسود الرافدين” عن أول نقطة في تاريخ مشاركاتهم بالمونديال، بعدما خسروا مبارياتهم الثلاث الوحيدة في نسخة 1986 بفارق هدف واحد في كل مباراة، بينها هزيمة 2-1 أمام بلجيكا في المواجهة الوحيدة لهم ضد منتخب أوروبي بكأس العالم.
وخاض المنتخب العراقي استعدادات متباينة قبل البطولة، إذ فاز على أندورا 1-0، وتعادل مع إسبانيا 1-1، قبل أن يخسر أمام فنزويلا 2-0 في آخر مبارياته الودية. كما تأثرت تحضيراته بسبب احتجاز المهاجم أيمن حسين واستجوابه لمدة سبع ساعات من قبل سلطات الحدود الأمريكية.
وتشير الإحصائيات إلى أن أياً من آخر 6 مباريات دولية للعراق لم يشهد تسجيل أهداف بعد الدقيقة 55، كما حصل المنتخب على أقل من 4 ركلات ركنية في 7 من آخر 8 مباريات.
ويُعد أيمن حسين أبرز أسلحة العراق الهجومية، إذ يتصدر قائمة هدافي المنتخب الحاليين برصيد 33 هدفًا دوليًا، كما افتتح التسجيل في 4 من آخر 6 مباريات سجل خلالها بقميص المنتخب.
عودة النرويج بعد 28 عامًا وسجل شبه مثالي
دخل النرويج نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 1998، وهي المشاركة التي شهدت بلوغها دور الـ16 للمرة الأخيرة، فيما يقود المدرب ستاله سولباكن المنتخب بعد أن كان أحد لاعبيه في تلك النسخة.
ووصل المنتخب النرويجي إلى المونديال بأداء استثنائي في التصفيات، بعدما حقق العلامة الكاملة بـ8 انتصارات من 8 مباريات، ليصبح أحد منتخبين أوروبيين فقط نجحا في التأهل بسجل مثالي. كما سجل 37 هدفًا واستقبل 5 أهداف فقط خلال مشوار التصفيات.
وأكدت الأرقام استقرار المنتخب الاسكندنافي، إذ خسر مباراة واحدة فقط خلال آخر 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل 12 انتصارًا و3 تعادلات. لكن في المقابل، اكتفى بفوز واحد في آخر 4 مباريات، مقابل تعادلين وهزيمة واحدة، ما يشير إلى تراجع نسبي في الزخم قبل انطلاق البطولة.
وشهدت 6 من آخر 7 مباريات للنرويج تسجيل الفريقين، بينما جاءت 6 من أهدافها السبعة في تاريخ كأس العالم بعد نهاية الشوط الأول.
وعول المنتخب النرويجي المهاجم العملاق إرلينج هالاند هداف الدوري الإنجليزي 2026-25، بالإضافة إلى القائد مارتن أوديغارد المتوج مؤخرًا بلقب البريميرليج مع أرسنال، والذي سجل هدف التعادل في الشوط الثاني خلال آخر مباراة ودية، كما صنع 7 أهداف خلال التصفيات. وأكد أوديغارد جاهزيته للمشاركة بعد الجدل الذي أثير حول حالته البدنية.
تاريخ مواجهات العراق ضد النرويج
التقى المنتخبان للمرة الأولى في تاريخهما على جميع المستويات؛ ولم يسبق للنرويج أن واجهت منتخبًا آسيويًا في كأس العالم، بينما تعود المواجهة الوحيدة للعراق أمام منتخب أوروبي في البطولة إلى نسخة 1986، عندما خسر أمام بلجيكا بنتيجة 2-1.
ورغم الهزيمة التي تلقاها أسود الرافدين ضد بلجيكا، بقيت تلك المباراة راسخة في ذاكرة الكرة العراقية، بعدما شهدت تسجيل الراحل أحمد راضي الهدف العراقي الوحيد في تاريخ كأس العالم حتى اليوم.
فبعد تقدم بلجيكا بهدفين عبر إنزو شيفو ونيكو كلايسن، قلص راضي الفارق في الدقيقة 59 بتسديدة قوية سكنت شباك الحارس جان ماري بفاف، ليمنح “أسود الرافدين” لحظة تاريخية لا تزال حاضرة بعد أربعة عقود.



