آخر الأخبارالميركاتو الانجليزيالميركاتو الصيفيتحليلات

تحليل | بوجبا وهيجوايين..صفقات نارية أم ماذا؟

بوجبا وهيجوايين..صفقات نارية أم كارثية

قمة الخبل الكروي أن تترك لاعبًا دون مقابل وتعود بطلب إعادته بمبلغ فلكي كما في المسلسل المكسيكي لهذا الصيف «بول بوجبا» وبدرجة درامية أكبر وبخسارة مالية أقل «فابريجاس وبرشلونة عام 2011»…
خبل، لأن ما حدث قد حدث، وكان يجب على مانشستر يونايتد المضي قدمًا نحو اكتشاف لاعب يُشبه بوجبا أو سكولز، كما اكتشف آرسنال كوكلين وصبر على رامسي في إصابته، وكما أعاد مان سيتي اكتشاف يايا توريه بأقل التكاليف، وكما انتشل يوفنتوس بوجبا من جحيم دكة مانشستر يونايتد.
لماذا لم يفكر مورينيو بنفس العقلية التي فَكر بها كونتي عام 2012 حين جلب بوجبا وهو لاعب معدوم ومجهول ليصنع منه نجمًا لا يشق له غبار؟ لماذا لم يُفكر في جلب لاعب ما مجهول الهوية أو مُهمل في فريقه بمبلغ بخس ويطوره ويجعل منه وحش كاسر في أولد ترافورد!؟.
عودة بوجبا بهذا المبلغ القياسي دليل قاطع على قمة العجز الإداري والكروي الذي يعانيه مانشستر يونايتد في عهد المدير التنفيذي «إد ووادورد» الضعيف جدًا في الشؤون الكروية والرياضية، والممتاز حقًا في الشؤون الإقتصادية.
كان بإمكان اليونايتد التعاقد بكل أريحية مع الإنجليزي اليافع «ريس أوكسفورد» من ويستهام بمبلغ لا يزيد عن 30 مليون يورو، وسيعطي نفس الإضافة الفنية التي يبحث عنها مورينيو في وسط الملعب بل وفي مراكز أخرى كقلب الدفاع، لتمتع أوكسفورد الذي لم يكمل عامه الـ18 بطول فارع (191 سم) وتمريرات مذهلة وعرضية متقنة أكثر دقة من بوجبا، ومع مورينيو كان سيتطور أكثر من النواحي الدفاعية.
برشلونة ومانشستر يونايتد ويوفنتوس شغلوا تفكيرهم كثيرًا بالأخطاء السابقة دون العمل على تصحيحها والانتقال إلى الخطوة التالية بالبحث والتنقيب الصحيح على بدلاء ودفن الماضي خلفهم.
البرسا ترك كل شيء وفرغ نفسه عام 2011 لقضية واحدة هي فابريجاس، ورغم أن اللاعب فشل بعد عودته مثله مثل ماتيتش الذي لم يقدم إلا موسم واحد جيد مع تشيلسي بعد عودته من بنفيكا بمبلغ ضخم، إلا أن مانشستر يونايتد ذهب ليكرر نفس هفوات البرسا وتشيلسي بإعادة بوجبا وبهذا المبلغ المخيف!.
من الأجدر لليونايتد أو ناد سقط في هفوة التفريط في لاعب يافع صار نجمًا أن يشغل تفكيره بالبحث عن أصل المشكلة وحلها بشتى السبل، وتأجيل اللجوء إلى الحل الأسهل الذي كان يلجأ إليه ريال مدريد وميلان وتشيلسي في الماضي، ألا وهو استخدام القوة الشرائية.
المسكنات المبنية على القوة الشرائية نهايتها مأساوية من الناحيتين التكتيكية والمالية. دعوني أسأل أصدقاء الصداع النصفي، هل من المنطقي التخلص به بالمسكنات والعقاقير فقط مع الاستمرار على نفس وتيرة الحياة بالنوم خلال ساعات الصباح والعمل في ساعات الليل؟ بالتأكيد لن تنتهي أصل المشكلة وسيدوم الصداع ويدوم، هذا ما فعله مانشستر يونايتد ويوفنتوس بالتعاقد مع بوجبا وهيجوايين بتلك المبالغ الغريبة.
في عام 2013 رفض يوفنتوس التعاقد مع جونزالو هيجوايين من ريال مدريد بـ35 مليون يورو، بدلاً من أن يُفكر في تجهيز زازا أو إيموبيلي، عماه الانبهار بمستوى هيجوايين مع نابولي وقرر تصحيح غلطة مر عليها ثلاث سنوات بغلطة أكثر فداحة بالموافقة على بيع زازا لفولفسبورج وشراء الأرجنتيني بـ 90 مليون يورو، ليكسر قيصر روما «توتي» صمته واصفًا الصفقة بالكارثية!.
أما مانشستر يونايتد الذي سمح بمغادرة بول بوجبا إلى يوفنتوس دون مقابل في يناير 2012، فقصته تشبه نوعًا ما قصة برشلونة مع فابريجاس، لكن أتعس، فلم يكن اليونايتد يمتلك بديلاً مناسبًا لسكولز في تلك الفترة كما كان يمتلك البرسا بدلاء لسيسك أمثال القائد الرائع تشافي، والرسام الموهوب إنييستا والمسمار الصارم بوسكيتش.
وراح فيرجسون رغم اعتزال بول سكولز ليتفنن في تعذيب بوجبا من الناحية الفنية والنفسية، أولاً حين توسل لسكولز بالعدول عن قرار اعتزاله. ثانيًا حين قرر أن يلعب بتوم كليفيرلي بحجة أرقامه الإيجابية التي حققها خلال فترة إعارته القصيرة مع ويجان أثلتيك. ثالثًا بمنح دارين جيبسون بعض الفرص والصبر على المريض «دارين فليتشر» بحجة الخبرة.
كل هذا في كفة، وكبريائه في كفة، حيث كان يرفض فيرجي الاعتراف بفشل صفقة البرازيلي آندرسون بمواصلة الاعتماد عليه رغم وجود الرائعان «بول بوجبا ورفيل موريسون».
التخلي عن بوجبا بعدها أجبر اليونايتد على اللعب دون لاعب محوري فذ لثلاث أو أربع سنوات ليصنع فيرجي «وحش كاسر» بيده يدعى مينو رايولا، استخدام كل الطرق المشروعة وغير المشروعة ضده وضد النادي عندما طلب الساذج الأعظم «إد ووادورد» التعاقد مع بوجبا.
رايولا نجح بمساعدة بوجبا في الانتقام والتربح ورد الاعتبار، لتصل صفقة كانت معروضة على أندية مثل تشيلسي وريال مدريد بـ60 و70 مليون يورو إلى 110 مليون يورو في غضون شهرين فقط!.
اليونايتد قرر اللجوء للحل السهل دون البحث في نطاق واسع عن بوجبا جديد أو سكولز آخر عن طريق بنشر كشافيهم في الملاعب الفرنسية والبلجيكية والألمانية بحثًا عن موهبة تستحق كما فعلت إدارة ليستر سيتي التي اكتشفت «نجولو كانتي» ليس بضربة حظ بل على أسس مدروسة لتضمه بمليوني يورو قبل أن تبيعه لتشيلسي ب33 مليون يورو في أقل من سنة.
الشيء بالشيء يُذكر، ويستهام يونايتد مُكتشف ديميتري باييت وشيخو كوياتي وكريسويل، وساوثامبتون مُكتشف ساديو ماني ووانياما وشنايدرلين.
إدارة اليونايتد بالذات لم تعمل على تطوير المواهب الصاعدة أو جلب مواهب من الخارج وتنميتها، وهذه الآفة كبدته خسائر بالجملة بعقد صفقات لا ناقة منها ولا جمل مثل اليوفي الذي لعب له لاعبين أمثال «ماتري وياكوينتا وأماوري وداني أوزفالدو وهيرنانيس ويورينتي».
فلم يُقدم أمثال «فالكاو وأنخل دي ماريا وفيل جونز وماركوس روخو ودالي بليند ولوك شو وهيريرا وماتا» الإضافة الفنية الحقيقية للشياطين الحمر، وكان من الأولى بدلاً من إضاعة الوقت مع هؤلاء وانفاق كل هذه المبالغ عليهم منح اللاعبين الواعدين في نفس المراكز مثل راشفورد ولينجارد وفوسو مينساه وفاريلا وجاكسون كاميرون الفرصة كاملة وتطويرهم على طريقة بوجبا في يوفنتوس.
مانشستر يونايتد علم أكبر أندية العالم كيفية الاستثمار بأقل التكاليف منذ بداية التسعينيات، وحقق كم ضخم من البطولات المحلية وأثبت قوته القارية للجميع، لكن حين قرر تغيير تلك السياسة وتقليد ريال مدريد وبرشلونة وتشيلسي ومانشستر سيتي بالانفاق في السوق، وقع في المحظور وخسر فنيًا وماديًا، وهذا لا يعني أنني أتكهن أو أتوقع فشل بوجبا، لا، على العكس، فنجاحه سيحدث، لكنه لن يدوم طويلاً، وإذا حدث ودام سيتكبد النادي خسائر لا يُحمد عقباها حين يقرر تحقيقه حلمه مثل كريستيانو رونالدو!.

كلمات دالة
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق