مقارنة | من الأفضل دييغو مارادونا أم ليونيل ميسي؟
سؤال طغى بقوة منذ الظهور الأخير على الساحة العالمية، إلا أن لم يكشف لنا عن إجابة قاطعة وتحول لحالة جدلية تتجدد مع كل إخفاق أو هزيمة يتكبدها المنتخب الأرجنتيني في حضرة ميسي؛ فالبولغا لم ينجح في قيادة التانغو لأي لقب عالمي (حتى عام 2020)، رغم نجاحاته المبهرة مع برشلونة، على عكس مارادونا الذي فاز مع بلاده بكأس العالم عام 1986.
يمكنك القول أن نابولي ضد برشلونة هو ديربي مارادونا. الناديان الأوروبيان اللذان يشتغلان بالرجل الذي اعتُبر لعقود، أعظم لاعب أرجنتيني على الإطلاق. لم يكن هناك مجال للنقاش.. حتى جاء ليونيل ميسي.
في هذا المقال الذي كُتب قبل تتويج ميسي بكوبا أميركا 2021 و2024، وكأس العالم 2022، نناقش معكم الأفضلية بينه وبين مارادونا.
الأهداف
سنبدأ بأكثر العوامل وضوحًا وقابلية للقياس قبل أن تسير الأمور بشكل أعمق. يتفوق البرغوث بفارق ضخم عن مواطنه؛ حيث سجل ليونيل ميسي 627 هدفًا في 715 مباراة لصالح برشلونة، وهو ما يُعتبر أمر جنوني.
بينما سجل دييجو مارادونا أكثر من 300 هدفًا لصالح الأندية التي لعب لها (معظمهم لم يكن قريبًا من جودة فرق ميسي برشلونة، لكننا سنصل إلى ذلك لاحقًا).
المراوغة
إذا لم نقم هنا بتقييم أعظم لاعبين اللعبة على الإطلاق ، فنحن هنا على الأقل نقيم اثنين من أحد أفضل المراوغين عبر التاريخ. في أفضل حالاته، ستحتاج إلى جرافة لقطع الكرة من ميسي، ولكن في أفضل حالات مارادونا، كان ذلك مستحيلًا بغض النظر عن الأجهزة التي تقع تحت تصرفك.
يستشهد العديد على المهارات التي يتمتع بها مارادونا بالهدف الأسطوري الذي سجله في مرمى بيتر شيلتون في ربع نهائي كأس العالم 1986 بالمكسيك ضد المنتخب الأسود الثلاثة، عندما تلاعب بمجموعة من لاعبي المنتخب الإنجليزي قبل أن يهز شباكهم بهدف عالمي، حيث لا يزال هدفه يصنف ضمن أفضل الأهداف في بطولة كأس العالم منذ إنشائها، كما سجل هدفًا بنفس الطريقة تقريباً في المباراة الموالية ضد المنتخب البلجيكي .
في المقابل، فإن ميسي جاء بعد مارادونا بحوالي 20 عاماً تقريباً ليسجل هدفًا على الطريقة “المارادونية” ضد نادي خيتافي في عام 2007.
الاستمرارية
من الصعب تخيل مدى البراعة والإحترافية التى كان سيصل لها مارادونا إذا كان متواجدا فى القرن ال21 برفقة منافس شرس كالبرتغالى كريستسانو رونالدو. ففى الوقت الذى كان فيه مارادونا يعانى من عدم الإستمرارية و الثبات على المستوى، كان كابتن برشلونة الحالى متفوقا فى هذه الجزئية بمراحل حيث لم يفشل ميسى ولو لمرة فى الحفاظ على ثبات مستواه داخل أرضية الملعب.
انعكس سلوك ميسي على استمراريته داخل الملعب حيث يكافح من أجل مواصلة الاستمرار في اللعبة لنحو 16 عاما عكس مارادونا الذي دمره الإدمان بعد اكتشاف عينة إيجابية له في مونديال الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994.
القيادة
هذه النقطة في الغالب ستكون محسومة لصالح مارادونا، فبالرغم من مشاكله العديدة خارج الملعب ليس من السهل على مشجعى كرة القدم أن يتجاهلوا مدى الإلهام الذى قدمه مارادونا لزملائه حيث كان بمثابة القدوة لهم ذلك الشئ الذى لم يستطع ميسى يوما القيام به.
حيث قال زميل مارادونا فى منتخب الأرجنتين، خورخى فيرناندو:”حظى مارادونا بشعبية طاغية لدرجة أنه تحمل كل الضغوطات نيابة عن زملائه في الفريق. ما أعنيه أنه كان بإمكانك أن تنام بمنتهى الأريحية فى الليلة التى تسبق المباراة ليس فقط لكونك تلعب بجانب مارادونا ولقدرته على فعل أشياء بالكرة يعجز اى شخص عن فعلها بل لإنه إذا خسر الفريق سيُلام مارادونا أكثر من أى واحد منا و سيتحمل مسئولية الخسارة وحده، كان مارادونا يدرك ذلك جيدا و يستخدمه كتحفيز لنا”.
الألقاب المحلية
أن تفوز بثلاث بطولات دورى إيطالى و بلقب دورى أبطال أوروبا ليس بالشئ الكبير فى مسيرة لاعب بحجم مارادونا ولكن قد يشفع له أنه لم يجد فى فريقه لاعبين بجودة تشافى و إنيستا (مع الأخذ في الاعتبار أن المهندس والرسام رحلا عن الفريق الكتالوني واستمر البرغوث في تحقيق الألقاب).
على النقيض فإن مسيرة ميسى مدججة بالألقاب حيث حقق الهداف التاريخى للدورى الاسبانى 10 بطولات دورى اسبانى و 6 ألقاب كاس ملك إسبانيا و4 القاب دورى ابطال أوروبا خلال 15 موسما لعبها مع البلوجرانا و هو حاليا فى طريقه ليفوز بلقب هداف الدورى الاسبانى للمرة السابعة.
البطولات الدولية
سجل ميسى مع منتخب بلاده 70 هدفا خلال 138 مباراة ولكن هذا لم يشفع له حيث وجهت له إنتقادات لاذعة إتهمته بالتخاذل مع منتخب بلاده وفشله فى تحقيق أ] بطولة دولية حتى الأن. جاءت هذه الإتهامات نتيجة تراجع معدل ميسى التهديفى فى الأدوار الحاسمة مع منتخب بلاده بشكل ملحوظ فى مختلف البطولات الدولية.
حقق مارادونا مع منتخب بلاده كأس العالم عام 1986 بعد أن سجل خمسة أهداف و صنع مثلها. وكانت أخر بطولة كأس عالم حققها المنتخب الأرجنتينى تحمل توقيع معشوقهم دييجو أرماندو مارادونا.
ختامًا
من الصعب دائماً المقارنة بين لاعبين لعبوا في عصور مختلفة،لأنها تضيف مزيداً من الجدل في النقاش حتى لو كان اللاعبان في نفس المركز، لذلك فإن المقارنة تبدو أكثر منطقية بين لاعبان بنفس المركز والفترة الزمنية معاً.
الكثير من المقارنات أصبحت ظالمة في كرة القدم والخوض فيها نابع من شعور عاطفي يفتقد للحياد والتجرد عند الحديث عن الأفضل، بالطبع الجدل في أفضلية أحدهم على الآخر كان ولا زال وسيبقى مستمر لكن الطريقة التي يدار بها تزيد منه، ومن المؤكد أن عدم إتفاق الجميع على أحدهما لن ينتهي.
اقرأ ايضًا..
- مقارنة | أيهما أفضل، الظاهرة رونالدو ام كريستيانو رونالدو؟ مَن رونالدو الحقيقي؟
- مقارنة | أيهما أفضل، محمد أبو تريكة أم محمد صلاح؟
- تقرير | تاريخ البطاقة الصفراء في كرة القدم..متى طُبق وما هي أول حالة ومَن هو ملك البطاقات الصفراء؟
- تقرير | أشهر 10 بطاقات حمراء في تاريخ كرة القدم..زيدان في المقدمة!
- تقرير | 15 لاعبًا حملوا لقب “كورونا” قبل تحوله إلى فيروس قاتل!



