قضية فرجاني ساسي والزمالك..تفضح جهل الإعلام بين “قيمة الشراء وقيمة العقد”

كيف تعامل الإعلام الرياضي المصري مع قضيتي "قيمة الشراء وقيمة العقد"؟

عندما تتابع ما يجري حاليًا على مستوى الاعلام الرياضي المصري في قضية تجديد عقد التونسي “فرجاني ساسي” مع نادي الزمالك، يجب أن تعود إلى الخلف قليلاً في مثل هذه الأيام، بالضبط منذ ثلاثة أعوام “فبراير 2018”.

في ذلك الوقت كانت تجري مفاوضات تجديد عقد صانع ألعاب الأهلي السابق “عبد الله السعيد”، ودخل الإعلام طرفًا في مفاوضات التجديد بشكل فج، وكأنه وصي على إدارة النادي الأهلي.

الإعلام الرياضي المحلي وقف وقتها في صف عبد الله السعيد بشكل كامل، وبرر ذلك بأن الأهلي سبب وأصل المشكلة لأنه “اشترى” اللاعب الواعد “صلاح محسن” من إنبي نظير 34 مليون جنيه في يناير 2018، بالتالي فيجب أن يحصل السعيد على ما يريد رغم فروقات السن، وفوق هذا التبرير اتهموا الأهلي بأنه أفسد سوق الانتقالات.

جهل الإعلام بين “قيمة الشراء وقيمة العقد”

الإعلام تعمد الخلط بين “قيمة شراء” اللاعب، و”قيمة عقد” اللاعب فظهر الجهل بعينه في جميع التحليلات التي ظهرت سواء عبر المواقع أو القنوات لا سيما أون تايم سبورت.

نعم، يمكن للنادي شراء أي لاعب بأي سعر، لكن ما الذي سيحصل عليه اللاعب؟ هذا هو المهم، لأن اللاعب “هيقبض كام” من رواتب وحوافز ومكافآت فوز إلخ، هو ما يولد الحساسية داخل أي فريق ويستفز باقي اللاعبين، وليس قيمة شراء عقد اللاعب من ناد آخر… لكن الإعلام تعمد اشعال الأجواء، وسكب الزيت فوق البنزين وأظهر العكس في قضيتي عبد الله السعيد وفرجاني ساسي.

حين قام نادي الزمالك بالتعاقد مع معظم لاعبيه الحاليين في العامين الماضيين بعقود عالية جداً وتفاوت كبير في التعاقدات فيما يخص “الرواتب والحوافز والمكافآت” لم يتنفس أولئك الذين فتحوا النار على الأهلي في قصة عبد الله السعيد، ولم يفتح أحد فمه، وهذا أمر مدهش، لأن ما حصل من الإعلام مهم جداً توضيحه كي يعرف جمهور الأهلي إنه لا يعمل بمنطق أو عقل، ولا تحركه إلا الأهواء فقط.

في الوقت الذي يجب فيه أن يفرق الإعلام بين قيمة شراء لاعب وقيمة عقد لاعب، قام بالخلط عن عمد، وهو يعلم أن قيمة الشراء لا تمثل أزمة أو حساسية بين لاعبي كرة القدم في مصر أو أي مكان آخر، بينما صمت تماماً وهو يرى الفروقات الكبيرة جدًا في “قيمة عقود” اللاعبين بنادي الزمالك، ولم يتدخل بالنصح أو بالتعليق حتى.

الإعلام المحلي المصري حول الطبيعي “قيمة شراء اللاعب” إلى أمر غير مألوف، وتعامل مع غير الطبيعي بوصف “التفاوت في العقود بين لاعبي الفريق الواحد” على أنه أمر طبيعي…وهو نفس الاعلام الذي يهاجم إدارة الاهلي رغم أنها قامت بتطبيق الصحيح، وصمت تمامًا على الخطأ الذي يرتكبه الزمالك.

اليوم الإعلام صامت تماماً وهو يرى لاعب يتفنن في لي ذراع ناديه (فرجاني ساسي)، ولن يوقع إلا بقيمة تساوي ثلاثة أضعاف زملائه أو تزيد، ولم يقل أحد منهم “إن الزمالك السبب لأنه رفع قيمة عقود اللاعبين وقام بتضخيم الفروقات بينهم، وأن الرضوخ لهذه القيم المالية يعني أن باقي اللاعبين سينتظرون التوقيع ليطلب كل منهم أضعاف عقده”.

الإعلام تبعنا فقّد دوره تمامًا بعد أن كان يسلط الضوء على سلبيات الدوري المصري لتصحيحها، أصبح يدخل طرفًا في القضايا المختلفة ليترك دوره الطبيعي.

الإعلام تبعنا…يهاجم الأهلي على نظام إداري سليم وطبيعي، وصامت على خلل في التعاقدات يصنع أزمات في ناد آخر…يعمل بنظام كيد النسا وتسخين الأجواء، ولا تهمه مصالح الأندية والرياضة، وهذا أمر مهم يجب أن يفهمه المتلقي.

يجب أن يفهم المتلقي أن هذا النوع من الإعلاميين والقنوات لا ينبغي أن يكون مصدرًا لأفكاره، ولا يجب أن يأخذ أو ينقل منه معلومات وآراء وأفكار، وأن يقوم بتوجيه الجمهور، خاصة عندما نرى تجربة الأهلي في عقود لاعبيه وتجديدها خلال الثلاث سنوات الماضية تتسبب في الحفاظ على استقرار تشكيلة الفريق رغم التغييرات الفنية التي طرأت في الفترة الماضية.

من المهم أن نقول لبعض الذين يرون التقارب في العقود أمر غير احترافي، تجربة بايرن ميونيخ في سقف العقود تثبت صحة ما يفعله الأهلي، خاصة أن طبيعة شخصية اللاعبين في مصر والمجتمع المصري نفسه يرفض التفاوت الفاحش.

لا يصح ما تفعله إدارة الزمالك في تسيير قضية فرجاني ساسي، فهذا سيؤدي لإنهيار نفسي بين لاعبي الفريق، وبعدها لن يصنع النجم الواحد أي شيء بمفرده، وسينفرط عقد الفريق.