آسياأخبار الرياضةسوق الانتقالات القطريكأس العالم للأندية

تقرير | ستاد لوسيل تحفة فنية ونموذج رائع للاستدامة والإرث القطري

ملعب لوسيل تحفة فنية ونموذج رائع للأستدامة والإرث

رغم وجود ثلاث سنوات ما زالت تفصل المنظمين عن إفتتاح فعاليات بطولة كأس العالم 2022 في قطر، بدأ مشروع استاد “لوسيل” العد التنازلي لانتهاء الأعمال الإنشائية والمعدنية إضافة إلى اقتراب باقي الأعمال في الاستاد من دخول مراحلها النهائية.

“تحديات عديدة وكبيرة واجهت المشروع منذ البدء في تصميمه وكذلك في مراحل مختلفة من تنفيذه”.. هكذا ، أكد المهندس تميم العابد مدير مشروع استاد “لوسيل” خلال زيارة لوسائل الإعلام العربية والعالمية إلى الاستاد للأطلاع على آخر التطورات في عملية تشييد وتجهيز الاستاد.

ويمثل استاد “لوسيل” جوهرة التاج بالنسبة للاستادات الثمانية المضيفة لبطولة كأس العالم 2022 بقطر حيث أنه الأكبر سعة من بين جميع الاستادات الثمانية كما أنه الاستاد المقرر أن يستضيف أثنين من أهم مباريات البطولة وهما المباراة الإفتتاحية في 21 نوفمبر 2022 والمباراة النهائية في 18 ديسمبر من نفس العام.

وإضافة لهذا ، سيستضيف هذا الاستاد ست أو سبع مباريات أخرى في مونديال 2022.

ولا تقتصر قيمة استاد لوسيل على هذه العناصر فقط وإنما أيضاً لأنه شيد بوسط مدينة لوسيل التي تمثل مدينة المستقبل في قطر إضافة لكونه يمثل نموذجاً حياً وصريحاً على عنصري الأستدامة والإرث اللذين يحظيان بأهتمام بالغ لدى اللجنة العليا للمشاريع والإرث المسؤولة عن أستعدادات قطر للمونديال ويعتبران من العناصر الأساسية في معظم مشروعات المونديال.

وبدأ العمل في استاد لوسيل عام 2017 . وخلال عامين أو أكثر قليلاً ، وصلت نسبة العمل الإجمالي في المشروع إلى 50 بالمئة علماً بأن الأعمال الإنشائية أكتملت بنسبة 100 بالمئة كما بلغت نسبة العمل في الهياكل المعدنية للاستاد والسقف نحو 77 بالمئة حسبما أكد مدير المشروع.

وأكد المهندس تميم العابد أن الطاقة الاستيعابية الرسمية للاستاد تبلغ 80 ألف مقعد برؤية واضحة لجميعها للملعب ولكن السعة من الممكن أن تصل إلى نحو 92 ألف مقعد في حالة ضم المقاعد ذات الرؤية الأقل وضوحاً نسبياً.

وأشار مدير المشروع إلى أن الهدف حاليا هو اكتمال العمل في الاستاد بنسبة كبيرة في الربع الأخير من عام 2020 .

ورداً على سؤال لوكالة الأنباء الألمانية ، أكد العابد أن عدد العاملين في المشروع يبلغ نحو ستة آلاف فرد من بينهم نحو 900 من الموظفين والإشراف على الجودة والأمور الإدارية كما بلغت عدد ساعات العمل في الاستاد نحو 22 مليون ساعة عمل حتى الآن.

وينتظر تسليم المشروع وبدء أعمال الفحص والتشغيل والتجارب في 2021 ، وأكد العابد أن عمليات الفحص والتجارب في غاية الأهمية ولابد من إجرائها قبل فترة كافية من المونديال وهو ما سيتاح في استاد “لوسيل” مثل باقي استادات المونديال القطري في ظل اكتمال العمل فيها مبكراً.

وأشار العابد إلى أن هذه التجارب تمنح المنظمين ، وكذلك السلطات الأمنية وغيرها من الجهات المنوط بها العمل على إخراج المونديال بأبهى صورة ، الفرصة لتجربة سيناريو تنظيم المباريات على هذا الملعب وغيره من الملاعب ما يتيح كشف أي سلبيات وعلاجها قبل البطولة الرسمية.

وأضاف أن هذه التجارب تمنح الفرصة أيضاً للتعرف على كيفية تدفق المشجعين بسلاسة من وإلى الاستاد وبشكل آمن.

وتقع مدينة لوسيل على بعد 15 كيلومترا من وسط العاصمة القطرية الدوحة ويمكن الوصول إليها بطرق شتى في غضون دقائق كما تم مراعاة التخطيط الرائع للمدينة ووفرة المساحات الخضراء واحتياجات الإنسان والحفاظ على البيئة لتصبح لوسيل مدينة تحتضن 200 ألف شخص يعيشون في تناغم مع البيئة وينعمون بإرث هذا الاستاد الرائع.

وأوضح مدير المشروع أن من بين التحديات في إنشاء هذا الاستاد كان الحصر على استخدامه بشكل مفيد للمجتمع بعد إنتهاء مونديال 2022 حيث سيتم تحويله إلى وجهة مجتمعية تضم مدارس ومتاجر ومقاه ومرافق رياضية وعيادات طبية. وسيتيح هذا المركز المجتمعي متعدد الأغراض كُل ما يحتاجه الناس تحت سقف واحد، وهو السقف الأصلي للاستاد.

ومن أجل تشييد هذه المنشآت الجديدة التي يستفيد منها المجتمع المحيط بموقع الاستاد ، سيتم تفكيك معظم مقاعده والتبرع بها لصالح مشاريع رياضية في مواقع أخرى حول العالم.

وبدأ التخطيط للأستدامة منذ وضع التصور المبدئي وأختيار موقع بناء استاد لوسيل ، والذي سيتيح للمشجعين الأنتقال لحضور المباريات إما عبر شبكة طرق متطورة أو مترو الدوحة أو حافلات من مواقف السيارات ، أو حتى السير على الأقدام، وجميعها وسائل نقل صديقة للبيئة تلائم مدينة المستقبل.

وأشار العابد إلى أن فكرة تفكيك مقاعد هذا الاستاد وأستخدامه أمور مجتمعية أخرى تنبع من أن وجود نحو 400 ألف مقعد في استادات الدوحة والمدن المجاورة بعد المونديال سيكون أكثر من إحتياجات قطر ولهذا كان من الضروري مراعاة الأستفادة من بعض المنشآت بشكل مختلف غير كونها استادات لكرة القدم.

وأضاف أن استاد “خليفة الدولي” هو الاستاد الوطني لقطر حيث حقق عليه المنتخب القطري (العنابي) معظم أنتصاراته وأمجاده ومن ثم لابد من أستمراره كما هو.

وأشار العابد إلى أن استاد لوسيل صمم وتم تنفيذه طبقا للمعايير الموضوعة من قبل الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) وذلك في كُل قطاعات الاستاد كما أن مستوى سطح الأرض في هذا الاستاد ليس منخفضاً بشكل كبير حيث تم رفع الملعب لمنسوب الأرض وهو ما ينطوي على فوائد عديدة.

وأوضح أن محطة المترو (الريل) القريبة من الاستاد تسهل للغاية عملية الوصول إلى الملعب إضافة لباقي الطرق والوسائل المؤدية إليه.

ومن بين التحديات الأخرى في هذا الاستاد كانت المتطلبات المختلفة لهذا الاستاد الضخم من ناحية والهيكل المعدني للاستاد وكذلك السقف الهائل وتم اجتياز هذه التحديات بنجاح. وأشار العابد إلى أن الوزن الإجمالي للهياكل المعدنية في الاستاد يبلغ نحو 30 ألف طن.

مقالات ذات صلة